تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
* ( يُضاعَفْ لَه الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * بدل من * ( يَلْقَ ) * لأنه في معناه كقوله : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا وقرأ أبو بكر بالرفع على الاستئناف أو الحال وكذلك : * ( ويَخْلُدْ فِيه مُهاناً ) * وابن كثير ويعقوب يضعف بالجزم وابن عامر بالرفع فيهما مع التشديد وحذف الألف في « يضعف » ، وقرئ « ويخلد » على بناء المفعول مخففا ، وقرئ مثقلا وتضعيف العذاب مضاعفته لانضمام المعصية إلى الكفر ويدل عليه قوله :
إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) ومَنْ تابَ وعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّه يَتُوبُ إِلَى اللَّه مَتاباً ( 71 ) * ( إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّه سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعتهم ، أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة . وقيل بأن يوفقه لأضداد ما سلف منه ، أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا . * ( وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ) * فلذلك يعفو عن السيئات ويثيب على الحسنات . * ( وَمَنْ تابَ ) * عن المعاصي بتركها والندم عليها . * ( وعَمِلَ صالِحاً ) * يتلافى به ما فرط ، أو خرج عن المعاصي ودخل في الطاعة . * ( فَإِنَّه يَتُوبُ إِلَى اللَّه ) * يرجع إلى اللَّه بذلك . * ( مَتاباً ) * مرضيا عند اللَّه ماحيا للعقاب محصلا للثواب ، أو يتوب متابا إلى اللَّه الَّذي يحب التائبين ويصطنع بهم أو فإنه يرجع إلى اللَّه وإلى ثوابه مرجعا حسنا وهو تعميم بعد تخصيص .
والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) والَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً ( 73 ) * ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) * لا يقيمون الشهادة الباطلة ، أو لا يحضرون محاضر الكذب فإن مشاهدة الباطل شركة فيه . * ( وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ ) * ما يجب أن يلقى ويطرح . * ( مَرُّوا كِراماً ) * معرضين عنه مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ، ومن ذلك الإغضاء عن الفواحش والصفح عن الذنوب والكناية فيما يستهجن التصريح به . * ( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ) * بالوعظ أو القراءة . * ( لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً ) * لم يقيموا عليها غير واعين لها ولا متبصرين بما فيها كمن لا يسمع ولا يبصر ، بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية ، فالمراد من النفي نفي الحال دون الفعل كقولك : لا يلقاني زيد مسلما . وقيل الهاء للمعاصي المدلول عليها * ( بِاللَّغْوِ ) * .
والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) * ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) * بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل ، فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة اللَّه سر بهم قلبه وقرت بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة ، و * ( مِنْ ) * ابتدائية أو بيانية كقولك : رأيت منك أسدا ، وقرأ حمزة وأبو عمرو والكسائي وأبو بكر « وذريتنا » وقرأ ابن عامر والحرميان وحفص ويعقوب * ( وذُرِّيَّاتِنا ) * بالألف ، وتنكير ال‍ * ( أَعْيُنٍ ) * لإرادة تنكير ال‍ * ( قُرَّةَ ) * تعظيما وتقليلها لأن المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم . * ( واجْعَلْنا
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 131 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي