الحساب . * ( فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ ) * خائفين . * ( مِمَّا فِيه ) * من الذنوب . * ( ويَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ) * ينادون هلكتهم التي هلكوها من بين الهلكات . * ( ما لِهذَا الْكِتابِ ) * تعجبا من شأنه . * ( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ) * هنة صغيرة . * ( ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) * إلا عددها وأحاط بها . * ( ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ) * مكتوبا في الصحف . * ( ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ) * فيكتب عليه ما لم يفعل أو يزيد في عقابه الملائم لعمله .
وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه أَفَتَتَّخِذُونَه وذُرِّيَّتَه أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ( 50 )
* ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ ) * كرره في مواضع لكونه مقدمة للأمور المقصود بيانها في تلك المحال ، وها هنا لما شنع على المفتخرين واستقبح صنيعهم قرر ذلك بأنه من سنن إبليس ، أو لما بين حال المغرور بالدنيا والمعرض عنها وكان سبب الاغترار بها حب الشهوات وتسويل الشيطان . زهدهم أولا في زخارف الدنيا بأنها عرضة الزوال والأعمال الصالحة خير وأبقى من أنفسها وأعلاها ، ثم نفرهم عن الشيطان بتذكير ما بينهم من العداوة القديمة وهكذا مذهب كل تكرير في القرآن . * ( كانَ مِنَ الْجِنِّ ) * حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل كأنه قيل : ما له لم يسجد فقيل كان من الجن . * ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * فخرج عن أمره بترك السجود والفاء للسبب ، وفيه دليل على أن الملك لا يعصى البتة وإنما عصى إبليس لأنه كان جنيا في أصله والكلام المستقصى فيه في سورة « البقرة » . * ( أَفَتَتَّخِذُونَه ) * أعقيب ما وجد منه تتخذونه والهمزة للإنكار والتعجب . * ( وذُرِّيَّتَه ) * أولاده أو أتباعه ، وسماهم ذرية مجازا . * ( أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي ) * فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي . * ( وهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) * من اللَّه تعالى ، إبليس وذريته .
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 )
* ( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ والأَرْضِ ولا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ) * . نفي إحضار إبليس وذريته خلق السماوات والأرض وإحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله : * ( وما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * أي أعوانا ردا لاتخاذهم أولياء من دون اللَّه شركاء له في العبادة ، فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها ، فوضع * ( الْمُضِلِّينَ ) * موضع الضمير ذما لهم واستبعادا للاعتضاد بهم . وقيل الضمير للمشركين والمعنى : ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا تبعهم الناس كما يزعمون ، فلا تلتفت إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين لديني . ويعضده قراءة من قرأ * ( وما كُنْتُ ) * على خطاب الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقرئ « متخذا المضلين » على الأصل و « عضدا » بالتخفيف و « عضدا » بالاتباع و « عضدا » كخدم جمع عاضد من عضده إذا قواه .
ويَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 )
* ( وَيَوْمَ يَقُولُ ) * أي اللَّه تعالى للكافرين وقرأ حمزة بالنون . * ( نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ) * أنهم شركائي وشفعاؤكم ليمنعوكم من عذابي ، وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ والمراد ما عبد من دونه ، وقيل إبليس وذريته . * ( فَدَعَوْهُمْ ) * فنادوهم للإغاثة . * ( فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) * فلم يغيثوهم . * ( وجَعَلْنا بَيْنَهُمْ ) * بين الكفار وآلهتهم . * ( مَوْبِقاً ) * مهلكا يشتركون فيه وهو النار ، أو عداوة هي في شدتها هلاك كقول عمر رضي اللَّه عنه :
لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفا . وموبقا اسم مكان أو مصدر من وبق يوبق وبقا إذا هلك . وقيل البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة .