تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
تأكيدا للمفعول الأول ، وقرئ « أقل » بالرفع على أنه خبر * ( أَنَا ) * والجملة مفعول ثاني ل * ( تَرَنِ ) * ، وفي قوله * ( ووَلَداً ) * دليل لمن فسر النفر بالأولاد .
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَه طَلَباً ( 41 ) * ( فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ) * في الدنيا أو في الآخرة لإيماني وهو جواب الشرط . * ( ويُرْسِلَ عَلَيْها ) * على جنتك لكفرك . * ( حُسْباناً مِنَ السَّماءِ ) * مرامي جمع حسبانة وهي الصواعق . وقيل هو مصدر بمعنى الحساب والمراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب الأعمال السيئة . * ( فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ) * أرضا ملساء يزلق عليها باستئصال نباتها وأشجارها . * ( أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً ) * أي غائرا في الأرض مصدر وصف به كالزلق . * ( فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَه طَلَباً ) * للماء الغائر ترددا في رده .
وأُحِيطَ بِثَمَرِه فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْه عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ويَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) ولَمْ تَكُنْ لَه فِئَةٌ يَنْصُرُونَه مِنْ دُونِ اللَّه وما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) * ( وَأُحِيطَ بِثَمَرِه ) * وأهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه وأنذره منه ، وهو مأخوذ من أحاط به العدو فإنه إذا أحاط به غلبه وإذا غلبه أهلكه ، ونظيره أتى عليه إذا أهلكه من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم . * ( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْه ) * ظهرا لبطن تلهفا وتحسرا . * ( عَلى ما أَنْفَقَ فِيها ) * في عمارتها وهو متعلق ب * ( يُقَلِّبُ ) * لأن تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل : فأصبح يندم ، أو حال أي متحسرا على ما أنفق فيها . * ( وهِيَ خاوِيَةٌ ) * ساقطة . * ( عَلى عُرُوشِها ) * بأن سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها عليها . * ( ويَقُولُ ) * عطف على * ( يُقَلِّبُ ) * أو حال من ضميره . * ( يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ) * كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه أتى من قبل شركه فتمنى لو لم يكن مشركا فلم يهلك اللَّه بستانه ، ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندما على ما سبق منه . * ( وَلَمْ تَكُنْ لَه فِئَةٌ ) * وقرأ حمزة والكسائي بالياء لتقدمه . * ( يَنْصُرُونَه ) * يقدرون على نصره بدفع الإهلاك أو رد المهلك أو الإتيان بمثله . * ( مِنْ دُونِ اللَّه ) * فإنه القادر على ذلك وحده . * ( وما كانَ مُنْتَصِراً ) * وما كان ممتنعا بقوته عن انتقام اللَّه منه .
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّه الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) * ( هُنالِكَ ) * في ذلك المقام وتلك الحال . * ( الْوَلايَةُ لِلَّه الْحَقِّ ) * النصرة له وحده لا يقدر عليها غيره تقديرا لقوله * ( ولَمْ تَكُنْ لَه فِئَةٌ يَنْصُرُونَه ) * أو ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة كما نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن ويعضده قوله : * ( هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وخَيْرٌ عُقْباً ) * أي لأوليائه . وقرأ حمزة والكسائي بالكسر ومعناها السلطان والملك أي هنالك السلطان له لا يغلب ولا يمنع منه ، أو لا يعبد غيره كقوله تعالى * ( فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * فيكون تنبيها على أن قوله * ( يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ ) * كان عن اضطرار وجزع مما دهاه . وقيل * ( هُنالِكَ ) * إشارة إلى الآخرة وقرأ أبو عمرو والكسائي الحق بالرفع صفة للولاية ، وقرئ بالنصب على المصدر المؤكد ، وقرأ عاصم وحمزة * ( عُقْباً ) * بالسكون ، وقرئ « عقبى » وكلها بمعنى العاقبة .
واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه