تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
تَظْلِمْ مِنْه ) * ولم تنقص من أكلها . * ( شَيْئاً ) * يعهد في سائر البساتين فإن الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبا . * ( وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ) * ليدوم شربهما فإنه الأصل ويزيد بهاؤهما ، وعن يعقوب * ( وفَجَّرْنا ) * بالتخفيف . * ( وَكانَ لَه ثَمَرٌ ) * أنواع من المال سوى الجنتين من ثمر ماله إذا كثره . وقرأ عاصم بفتح الثاء والميم ، وأبو عمرو بضم الثاء وإسكان الميم والباقون بضمهما وكذلك في قوله * ( وأُحِيطَ بِثَمَرِه ) * * ( فَقالَ لِصاحِبِه وهُوَ يُحاوِرُه ) * يراجعه في الكلام من حار إذا رجع . * ( أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً وأَعَزُّ نَفَراً ) * حشما وأعوانا . وقيل أولادا ذكورا لأنهم الذين ينفرون معه .
ودَخَلَ جَنَّتَه وهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِه قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِه أَبَداً ( 35 ) وما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ولَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً ( 36 ) * ( وَدَخَلَ جَنَّتَه ) * بصاحبه يطوف به فيها ويفاخره بها ، وإفراد الجنة لأن المراد ما هو جنته وما متع به من الدنيا تنبيها على أن لا جنة له غيرها ولاحظ له في الجنة التي وعد المتقون ، أو لاتصال كل واحدة من جنتيه بالأخرى ، أو لأن الدخول يكون في واحدة واحدة . * ( وهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِه ) * ضار لها بعجبه وكفره * ( قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ ) * أن تفنى . * ( هذِه ) * الجنة . * ( أَبَداً ) * لطول أمله وتمادي غفلته واغتراره بمهلته . * ( وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ) * كائنة . * ( ولَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي ) * بالبعث كما زعمت . * ( لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها ) * من جنته ، وقرأ الحجازيان والشامي « منهما » أي من الجنتين . * ( مُنْقَلَباً ) * مرجعا وعاقبة لأنها فانية وتلك باقية ، وإنما أقسم على ذلك لاعتقاده أنه تعالى إنما أولاه ما أولاه لاستئهاله واستحقاقه إياه لذاته وهو معه أينما تلقاه .
قالَ لَه صاحِبُه وهُوَ يُحاوِرُه أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّه رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) * ( قالَ لَه صاحِبُه وهُوَ يُحاوِرُه أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ) * لأنه أصل مادتك أو مادة أصلك . * ( ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ) * فإنها مادتك القريبة . * ( ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً ) * ثم عدلك وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال . جعل كفره بالبعث كفرا باللَّه تعالى لأن منشأه الشك في كمال قدرة اللَّه تعالى ، ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب فإن من قدر على بدء خلقه منه قدر أن يعيده منه . * ( لكِنَّا هُوَ اللَّه رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ) * أصله لكن أنا فحذفت الهمزة بنقل الحركة أو دونه فتلاقت النونان فكان الإدغام ، وقرأ ابن عامر ويعقوب في رواية بالألف في الوصل لتعويضها من الهمزة أو لإجراء الوصل مجرى الوقف ، وقد قرئ « لكنا أنا » على الأصل وهو ضمير الشأن وهو بالجملة الواقعة خبرا له خبر « أنا » أو ضمير * ( اللَّه ) * و * ( اللَّه ) * بدله وربي خبره والجملة خبر « أنا » والاستدراك من أكفرت كأنه قال : أنت كافر باللَّه لكني مؤمن به ، وقد قرئ « لكن هو اللَّه ربي ولكن أنا لا إله إلا هو ربي » .
ولَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّه لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً ووَلَداً ( 39 ) * ( وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ) * وهلا قلت عند دخولها . * ( ما شاءَ اللَّه ) * الأمر ما شاء أو ما شاء كائن على أن ما موصولة ، أو أي شيء شاء اللَّه كان على أنها شرطية والجواب محذوف إقرارا بأنها وما فيها بمشيئة اللَّه إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها . * ( لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه ) * وقلت لا قوة إلا باللَّه اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة للَّه ، وإن ما تيسر لك من عمارتها وتدبير أمرها فبمعونته وإقداره . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « من رأى شيئا فأعجبه فقال ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه لم يضره » . * ( إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً ووَلَداً ) * يحتمل أن يكون فصلا وأن يكون
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 281 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي