تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ورَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ولَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ( 54 ) * ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا ) * فأيقنوا . * ( أَنَّهُمْ مُواقِعُوها ) * مخالطوها واقعون فيها . * ( ولَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ) * انصرافا أو مكانا ينصرفون إليه . * ( وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) * من كل جنس يحتاجون إليه . * ( وكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ ) * يتأتى منه الجدل . * ( جَدَلاً ) * خصومة بالباطل وانتصابه على التمييز .
وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) * ( وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا ) * من الإيمان . * ( إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ) * وهو الرسول الداعي والقرآن المبين . * ( وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ ) * ومن الاستغفار من الذنوب . * ( إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) * إلا طلب أو انتظار أو تقدير أن تأتيهم سنة الأولين ، وهي الاستئصال فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه * ( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ ) * عذاب الآخرة . * ( قُبُلاً ) * عيانا . وقرأ الكوفيون * ( قُبُلاً ) * بضمتين وهو لغة فيه أو جمع قبيل بمعنى أنواع ، وقرئ بفتحتين وهو أيضا لغة يقال لقيته مقابلة وقبلا وقبلا وقبليا ، وانتصابه على الحال من الضمير أو * ( الْعَذابُ ) * .
وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ويُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِه الْحَقَّ واتَّخَذُوا آياتِي وما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) * ( وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ) * للمؤمنين والكافرين . * ( ويُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ ) * باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات ، والسؤال عن قصة أصحاب الكهف ونحوها تعنتا . * ( لِيُدْحِضُوا بِه ) * ليزيلوا بالجدال . * ( الْحَقَّ ) * عن مقره ويبطلوه ، من إدحاض القدم وهو إزلاقها وذلك قولهم للرسل ما * ( أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) * * ( ولَوْ شاءَ اللَّه لأَنْزَلَ مَلائِكَةً ) * ونحو ذلك . * ( واتَّخَذُوا آياتِي ) * يعني القرآن . * ( وما أُنْذِرُوا ) * وإنذارهم أو والذي أنذروا به من العقاب . * ( هُزُواً ) * استهزاء . وقرئ « هزأ » بالسكون وهو ما يستهزأ به على التقديرين .
ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه فَأَعْرَضَ عَنْها ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداه إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه وفِي آذانِهِمْ وَقْراً وإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) ورَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِه مَوْئِلاً ( 58 ) * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ) * بالقرآن . * ( فَأَعْرَضَ عَنْها ) * فلم يتدبرها ولم يتذكر بها . * ( ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداه ) * من الكفر والمعاصي ولم يتفكر في عاقبتهما . * ( إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ) * تعليل لإعراضهم ونسيانهم بأنهم مطبوع على قلوبهم . * ( أَنْ يَفْقَهُوه ) * كراهة أن يفقهوه ، وتذكير الضمير وإفراده للمعنى . * ( وفِي آذانِهِمْ وَقْراً ) * يمنعهم أن يستمعوه حق استماعه . * ( وإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ) * تحقيقا ولا تقليدا لأنهم لا يفقهون ولا يسمعون وإذا كما عرفت جزاء وجواب للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على تقدير قوله ما لي لا أدعوهم ، فإن حرصه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على إسلامهم يدل عليه . * ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ) * البليغ المغفرة . * ( ذُو الرَّحْمَةِ ) * الموصوف بالرحمة . * ( لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ ) * استشهاد على ذلك بإمهال قريش مع إفراطهم في عداوة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . * ( بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ ) * وهو يوم