تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الرِّياحُ وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) . * ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * واذكر لهم ما يشبه الحياة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها أو صفتها الغريبة . * ( كَماءٍ ) * هي كماء ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ل * ( اضْرِبْ ) * على أنه بمعنى صير . * ( أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ ) * فالتفت بسببه وخالط بعضه بعضا من كثرته وتكاثفه ، أو نجع في النبات حتى روي ورف وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الأرض لكنه لما كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته . * ( فَأَصْبَحَ هَشِيماً ) * مهشوما مكسورا . * ( تَذْرُوه الرِّياحُ ) * تفرقه ، وقرئ « تذريه » من أذرى والمشبه به ليس الماء ولا حاله بل الكيفية المنتزعة من الجملة ، وهي حال النبات المنبت بالماء يكون أخضر وارفا ثم هشيما تطيره الرياح فيصير كأن لم يكن . * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ ) * من الإنشاء والإفناء . * ( مُقْتَدِراً ) * قادرا .
الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ أَمَلاً ( 46 ) . * ( الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * يتزين بها الإنسان في دنياه وتفنى عنه عما قريب . * ( والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ ) * وأعمال الخيرات التي تبقى له ثمرتها أبد الآباد ، ويندرج فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس وأعمال الحج وصيام رمضان وسبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر والكلام الطيب . * ( خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ) * من المال والبنين . * ( ثَواباً ) * عائدة . * ( وخَيْرٌ أَمَلاً ) * لأن صاحبها ينال بها في الآخرة ما كان يؤمل بها في الدنيا .
ويَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) * ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ ) * واذكر يوم نقلعها ونسيرها في الجو ، أو نذهب بها فنجعلها هباء منبثا . ويجوز عطفه على * ( عِنْدَ رَبِّكَ ) * أي الباقيات الصالحات خير عند اللَّه ويوم القيامة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر تسير بالتاء والبناء للمفعول وقرئ « تسير » من سارت . * ( وتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً ) * بادية برزت من تحت الجبال ليس عليها ما يسترها ، وقرئ « وترى » على بناء المفعول . * ( وحَشَرْناهُمْ ) * وجمعناهم إلى الموقف ، ومجيئه ماضيا بعد * ( نُسَيِّرُ ) * * ( وتَرَى ) * لتحقق الحشر أو للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير ليعاينوا ويشاهدوا ما وعد لهم ، وعلى هذا تكون الواو للحال بإضمار قد . * ( فَلَمْ نُغادِرْ ) * فلم نترك . * ( مِنْهُمْ أَحَداً ) * يقال غادره وأغدره إذا تركه ومنه الغدر لترك الوفاء والغدير لما غادره السيل ، وقرئ بالياء .
وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) ووُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيه ويَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) * ( عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ ) * شبه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان لا ليعرفهم بل ليأمر فيهم . * ( صفا ) * مصطفين لا يحجب أحد أحدا . * ( لقَدْ جِئْتُمُونا ) * على إضمار القول على وجه يكون حالا أو عاملا في يوم نسير . * ( كما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * عراة لا شيء معكم من المال والولد كقوله * ( ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ) * أو أحياء كخلقتكم الأولى لقوله : * ( بلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ) * وقتا لإنجاز الوعد بالبعث والنشور وأن الأنبياء كذبوكم به ، وبل للخروج من قصة إلى أخرى . * ( وَوُضِعَ الْكِتابُ ) * صحائف الأعمال في الأيمان والشمائل أو في الميزان وقيل هو كناية عن وضع
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 283 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي