تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) * ( قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ ) * من عند من أرسلك . * ( فَأْتِ بِها ) * فأحضرها عندي ليثبت بها صدقك . * ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في الدعوى . * ( فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) * ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان وهو الحية العظيمة . روي : أنه لما ألقاها صارت ثعبانا أشعر فاغرا فاه بين لحييه ثمانون ذراعا ، وضع لحيه الأسفل على الأرض والأعلى على سور القصر . ثم توجه نحو فرعون فهرب منه وأحدث ، وانهزم الناس مزدحمين فمات منهم خمسة وعشرون ألفا ، وصاح فرعون يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذه فعاد عصا . * ( وَنَزَعَ يَدَه ) * من جيبه أو من تحت إبطه . * ( فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) * أي بيضاء بياضا خارجا عن العادة تجتمع عليها النظارة ، أو بيضاء للنظار لا أنها كانت بيضاء في جبلتها . روي : أنه عليه السلام كان آدم شديد الأدمة ، فأدخل يده في جيبه أو تحت إبطه ثم نزعها فإذا هي بيضاء نورانية غلب شعاعها شعاع الشمس .
قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قالُوا أَرْجِه وأَخاه وأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) * ( قالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ) * قيل قاله هو وأشراف قومه على سبيل التشاور في أمره ، فحكى عنه في سورة الشعراء وعنهم ها هنا . * ( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ) * تشيرون في أن نفعل . * ( قالُوا أَرْجِه وأَخاه وأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ) * . * ( يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ) * كأنه اتفقت عليه آراؤهم فأشاروا به على فرعون ، والإرجاء التأخير أي أخر أمره ، وأصله أرجئه كما قرأ أبو عمرو وأبو بكر ويعقوب من أرجأت ، وكذلك « أرجئهوه » على قراءة ابن كثير على الأصل في الضمير ، أو أرجهي من أرجيت كما قرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي ، وأما قراءته في رواية قالون * ( أَرْجِه ) * بحذف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها ، وأما قراءة حمزة وعاصم وحفص * ( أَرْجِه ) * بسكون الهاء فلتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل * ( أَرْجِه ) * كإبل في إسكان وسطه وأما قراءة ابن عامر برواية ابن ذكوان « أرجئه » بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه النحاة فإن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة ، ووجهه أن الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها . وقرأ حمزة والكسائي « بكل سحار » فيه وفي « يونس » ويؤيده اتفاقهم عليه في « الشعراء » .
وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) * ( وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ ) * بعد ما أرسل الشرطة في طلبهم . * ( قالُوا إِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ) * استأنف به كأنه جواب سائل قال : ما قالوا إذ جاؤوا ؟ وقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم * ( إِنَّ لَنا لأَجْراً ) * على الإخبار وإيجاب الأجر كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر ، والتنكير للتعظيم . * ( قالَ نَعَمْ ) * إن لكم لأجرا . * ( وإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * عطف على ما سد مسده * ( نَعَمْ ) * وزيادة على