تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
أنه بمعنى وطبعنا لأنه في سياقه جواب لو لإفضائه إلى نفي الطبع عنهم * ( فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * سماع تفهم واعتبار .
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) وما وَجَدْنا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ ( 102 ) * ( تِلْكَ الْقُرى ) * يعني قرى الأمم المار ذكرهم . * ( نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها ) * حال إن جعل * ( الْقُرى ) * خبرا وتكون إفادته بالتقييد بها ، وخبر إن جعلت صفة ويجوز أن يكونا خبرين و * ( مِنْ ) * للتبعيض أي نقص بعض أنبائها ، ولها أنباء غيرها لا نقصها . * ( ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * بالمعجزات . * ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ) * عند مجيئهم بها . * ( بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ) * بما كذبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب ، أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل ، ولم تؤثر فيهم قط دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة ، واللام لتأكيد النفي والدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم . * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ) * فلا تلين شكيمتهم بالآيات والنذر . * ( وما وَجَدْنا لأَكْثَرِهِمْ ) * لأكثر الناس ، والآية اعتراض أو لأكثر الأمم المذكورين . * ( مِنْ عَهْدٍ ) * من وفاء عهد ، فإن أكثرهم نقضوا ما عهد اللَّه إليهم في الإيمان والتقوى بإنزال الآيات ونصب الحجج ، أو ما عهدوا إليه حين كانوا في ضر ومخافة مثل * ( لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) * . * ( وإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ ) * أي علمناهم . * ( لَفاسِقِينَ ) * من وجدت زيدا ذا الحفاظ لدخول أن المخففة واللام الفارقة ، وذلك لا يسوغ إلا في المبتدأ والخبر والأفعال الداخلة عليهما ، وعند الكوفيين إن للنفي واللام بمعنى إلا .
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) * ( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى ) * الضمير للرسل في قوله : * ( ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ ) * أو للأمم . * ( بِآياتِنا ) * يعني المعجزات . * ( إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه فَظَلَمُوا بِها ) * بأن كفروا بها مكان الإيمان الذي هو من حقها لوضوحها ، ولهذا المعنى وضع ظلموا موضع كفروا . وفرعون لقب لمن ملك مصر ككسرى لمن ملك فارس وكان اسمه قابوس ، وقيل الوليد بن مصعب بن الريان . * ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) * . * ( وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * إليك ، وقوله : * ( حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقَّ ) * لعله جواب لتكذيبه إياه في دعوى الرسالة ، وإنما لم يذكر لدلالة قوله * ( فَظَلَمُوا بِها ) * عليه وكان أصله * ( حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ ) * كما قرأ نافع فقلب لأمن الإلباس كقوله : وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر . أو لأن ما لزمك فقد لزمته ، أو للإغراق في الوصف بالصدق ، والمعنى أنه حق واجب على القول الحق أن أكون أنا قائله لا يرضى إلا بمثلي ناطقا به ، أو ضمن حقيق معنى حريص ، أو وضع على مكان الباء لإفادة التمكن كقولهم : رميت على القوس وجئت على حال حسنة ، ويؤيده قراءة أبي بالباء . وقرئ « حقيق أن لا أقول » بدون على . * ( قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * فخلهم حتى يرجعوا معي إلى الأرض المقدسة التي هي وطن آبائهم ، وكان قد استعبدهم واستخدمهم في الأعمال .