وعد لهم بالنصرة وتذكير لما وعدهم من إهلاك القبط وتوريثهم ديارهم وتحقيق له . وقرئ « والعاقبة » بالنصب عطف على اسم إن واللام في * ( الأَرْضَ ) * تحتمل العهد والجنس .
* ( قالُوا ) * أي بنو إسرائيل . * ( أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا ) * بالرسالة بقتل الأبناء * ( ومِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا ) * بإعادته .
* ( قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ ) * تصريحا بما كنى عنه أولا لما رأى أنهم لم يتسلوا بذلك ، ولعله أتى بفعل الطمع لعدم جزمه بأنهم المستخلفون بأعيانهم أو أولادهم . وقد روي أن مصر إنما فتح لهم في زمن داود عليه السلام
* ( فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) * فيرى ما تعملون من شكر وكفران وطاعة وعصيان فيجازيكم على حسب ما يوجد منكم .
ولَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِه وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَنْ مَعَه أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّه ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 )
* ( وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ) * بالجدوب لقلة الأمطار والمياه ، والسنة غلبت على عام القحط لكثرة ما يذكر عنه ويؤرخ به ، ثم اشتق منها فقيل أسنت القوم إذا قحطوا . * ( ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ) * بكثرة العاهات .
* ( لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) * لكي يتنبهوا على أن ذلك بشؤم كفرهم ومعاصيهم فيتعظوا ، أو ترق قلوبهم بالشدائد فيفزعوا إلى اللَّه ويرغبوا فيما عنده .
* ( فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ ) * من الخصب والسعة . * ( قالُوا لَنا هذِه ) * لأجلنا ونحن مستحقوها . * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) * جدب وبلاء . * ( يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَنْ مَعَه ) * يتشاءموا بهم ويقولوا : ما أصابتنا إلا بشؤمهم ، وهذا إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة ، فإن الشدائد ترقق القلوب وتذلل العرائك وتزيل التماسك سيما بعد مشاهدة الآيات ، وهم لم تؤثر فيهم بل زادوا عندها عتوا وانهماكا في الغي ، وإنما عرف الحسنة وذكرها مع أداة التحقيق لكثرة وقوعها ، وتعلق الإرادة بإحداثها بالذات ، ونكر السيئة وأتى بها مع حرف الشك لندورها وعدم القصد لها إلا بالتبع . * ( أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّه ) * أي سبب خيرهم وشرهم عنده وهو حكمه ومشيئته ، أو سبب شؤمهم عند اللَّه وهو أعمالهم المكتوبة عنده ، فإنها التي ساقت إليهم ما يسوؤهم . وقرئ « إنما طيرهم » وهو اسم الجمع وقيل هو جمع . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * أن ما يصيبهم من اللَّه تعالى أو من شؤم أعمالهم .
وقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِه مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والْجَرادَ والْقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 )
* ( وَقالُوا مَهْما ) * أصلها ما الشرطية ضمت إليها ما المزيدة للتأكيد ، ثم قلبت ألفها هاء استثقالا للتكرير .
وقيل مركبة من مه الذي يصوت به الكاف وما الجزائية ومحلها الرفع على الابتداء أو النصب بفعل يفسره .
* ( تَأْتِنا بِه ) * أي أيما شيء تحضرنا تأتنا به . * ( مِنْ آيَةٍ ) * بيان لمهما ، وإنما سموها آية على زعم موسى لا لاعتقادهم ولذلك قالوا : * ( لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) * أي لتسحر بها أعيننا وتشبه علينا ، والضمير في به وبها لمهما ذكره قبل التبيين باعتبار اللفظ وأنثه بعده باعتبار المعنى .
* ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ ) * ماء طاف بهم وغشي أماكنهم وحروثهم من مطر أو سيل . وقيل الجدري ، وقيل الموتان وقيل الطاعون . * ( والْجَرادَ والْقُمَّلَ ) * قيل هو كبار القردان ، وقيل أولاد الجراد قبل نبات أجنحتها .
* ( وَالضَّفادِعَ والدَّمَ ) *
روي : أنهم مطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يقدر أحد أن يخرج من بيته ، ودخل