تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ألفين ، وقرأ الباقون بتحقيق الهمزة الأولى وتليين الثانية . * ( قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوه ) * أي إن هذا الصنيع لحيلة احتلتموها أنتم وموسى . * ( فِي الْمَدِينَةِ ) * في مصر قبل أن تخرجوا للميعاد . * ( لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها ) * يعني القبط وتخلص لكم ولبني إسرائيل . * ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * عاقبة ما فعلتم ، وهو تهديد مجمل تفصيله : * ( لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ) * من كل شق طرفا . * ( ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) * تفضيحا لكم وتنكيلا لأمثالكم . قيل إنه أول من سن ذلك فشرعه اللَّه للقطاع تعظيما لجرمهم ولذلك سماه محاربة للَّه ورسوله ، ولكن على التعاقب لفرط رحمته .
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) وما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) * ( قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ) * بالموت لا محالة فلا نبالي بوعيدك ، أو إنا منقلبون إلى ربنا وثوابه إن فعلت بنا ذلك ، كأنهم استطابوه شغفا على لقاء اللَّه ، أو مصيرنا ومصيرك إلى ربنا فيحكم بيننا . * ( وَما تَنْقِمُ مِنَّا ) * وما تنكر منا . * ( إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا ) * وهو خير الأعمال وأصل المناقب ليس مما يتأتى لنا العدول عنه طلبا لمرضاتك ، ثم فزعوا إلى اللَّه سبحانه وتعالى فقالوا : * ( رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً ) * أفض علينا صبرا يغمرنا كما يفرغ الماء ، أو صب علينا ما يطهرنا من الآثام وهو الصبر على وعيد فرعون . * ( وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ) * ثابتين على الإسلام . قيل إنه فعل بهم ما أوعدهم به . وقيل إنه لم يقدر عليهم لقوله تعالى : * ( أَنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ) * .
وقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وقَوْمَه لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) * ( وَقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وقَوْمَه لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ) * بتغيير الناس عليك ودعوتهم إلى مخالفتك . * ( ويَذَرَكَ ) * عطف على يفسدوا ، أو جواب الاستفهام بالواو كقول الحطيئة : ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاء على معنى أيكون منك ترك موسى ويكون منه تركه إياك . وقرئ بالرفع على أنه عطف على أنذر أو استئناف أو حال . وقرئ بالسكون كأنه قيل : يفسدوا ويذرك كقوله تعالى : * ( فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ ) * ، * ( وآلِهَتَكَ ) * معبوداتك قيل كان يعبد الكواكب . وقيل صنع لقومه أصناما وأمرهم أن يعبدوها تقربا إليه ولذلك قال : * ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) * وقرئ « إلا هتك » أي عبادتك . * ( قالَ ) * فرعون * ( سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ ونَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ) * كما كنا نفعل من قبل ليعلم أنا على ما كنا عليه من القهر والغلبة ، ولا يتوهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يده . وقرأ ابن كثير ونافع * ( سَنُقَتِّلُ ) * بالتخفيف . * ( وإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ) * غالبون وهم مقهورون تحت أيدينا .
قالَ مُوسى لِقَوْمِه اسْتَعِينُوا بِاللَّه واصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا ومِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ويَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) * ( قالَ مُوسى لِقَوْمِه اسْتَعِينُوا بِاللَّه واصْبِرُوا ) * لما سمعوا قول فرعون وتضجروا منه تسكينا لهم * ( إِنَّ الأَرْضَ لِلَّه يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * تسلية لهم وتقرير للأمر بالاستعانة باللَّه والتثبت في الأمر . * ( والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) *