تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 95 ) * ( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ ) * بالبؤس والضر . * ( لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ) * حتى يتضرعوا ويتذللوا . * ( ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ) * أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والشدة السلامة والسعة ابتلاء لهم بالأمرين . * ( حَتَّى عَفَوْا ) * كثروا عددا وعددا يقال عفا النبات إذا كثر ومنه إعفاء اللحى . * ( وقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ والسَّرَّاءُ ) * كفرانا لنعمة اللَّه ونسيانا لذكره واعتقادا بأنه من عادة الدهر يعاقب في الناس بين الضراء والسراء وقد مس آباءنا منه مثل ما مسنا . * ( فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ) * فجأة . * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * بنزول العذاب .
ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ولكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) * ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى ) * يعني القرى المدلول عليها بقوله : * ( وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ) * وقيل مكة وما حولها . * ( آمَنُوا واتَّقَوْا ) * مكان كفرهم وعصيانهم . * ( لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) * لوسعنا عليهم الخير ويسرناه لهم من كل جانب وقيل المراد المطر والنبات . وقرأ ابن عامر * ( لَفَتَحْنا ) * بالتشديد . * ( ولكِنْ كَذَّبُوا ) * الرسل . * ( فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * من الكفر والمعاصي . * ( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى ) * عطف على قوله : * ( فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * وما بينهما اعتراض والمعنى : أبعد ذلك أمن أهل القرى . * ( أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً ) * تبييتا أو وقت بيات أو مبيتا أو مبيتين ، وهو في الأصل مصدر بمعنى البيتوتة ويجيء بمعنى التبييت كالسلام بمعنى التسليم . * ( وهُمْ نائِمُونَ ) * حال من ضميرهم البارز أو المستتر في بياتا .
أَو أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) * ( أَوأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى ) * وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر أو بالسكون على الترديد . * ( أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى ) * ضحوة النهار ، وهو في الأصل ضوء الشمس إذا ارتفعت : * ( وهُمْ يَلْعَبُونَ ) * يلهون من فرط الغفلة ، أو يشتغلون بما لا ينفعهم . * ( أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّه ) * تكرير لقوله : * ( أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى ) * و * ( مَكْرَ اللَّه ) * استعارة لاستدراج العبد وأخذه من حيث لا يحتسب . * ( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * الذين خسروا بالكفر وترك النظر والاعتبار .
أَو لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) * ( أَولَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها ) * أي يخلفون من خلا قبلهم ويرثون ديارهم ، وإنما عدي يهد باللام لأنه بمعنى يبين . * ( أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ) * أن الشأن لو نشاء أصبناهم بجزاء ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم ، وهو فاعل يهد ومن قرأه بالنون جعله مفعولا . * ( ونَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ ) * عطف على ما دل عليه ، أو لم يهد أي يغفلون عن الهداية أو منقطع عنه بمعنى ونحن نطبع ، ولا يجوز عطفه على أصبناهم على