فيها ، وسارعوا إلى ما كانوا عليه . بغير الحق : مبطلين فيه ، وهو احتراز عن تخريب المسلمين
ديار الكفرة فإنها إفساد بحق . يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم : فإن وباله عليكم
أو أنه على أمثالكم وأبناء جنسكم . متاع الحياة الدنيا : منفعة الحياة الدنيا لا تبقى ويبقى
عقابها ، وهو خبر بغيكم أو خبر محذوف ، وقرئ بالنصب أي يتمتعون متاع الحياة الدنيا .
العياشي : عن الصادق عليه السلام ثلاث يرجعن على صاحبهن : النكث ،
والبغي ، والمكر ، ثم تلا هذه الآية . ثم إلينا مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون .
( 24 ) إنما مثل الحياة الدنيا : حالها العجيبة في سرعة تقضيها ، وذهاب نعيمها
بعد اقبالها ، واغترار الناس بها . كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما
يأكل الناس والانعام : من الزروع والبقول والحشيش . حتى إذا أخذت الأرض زخرفها :
زينتها . وازينت : وتزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من
ألوان الثياب والزين فتزينت بها . وظن أهلها أنهم قادرون عليها : متمكنون من حصدها
ورفع غلتها . أتاها أمرنا : ضربها عاهة وآفة بعد أمنهم وإيقانهم أن قد سلم . ليلا أو نهارا
فجعلناها : فجعلنا زرعها . حصيدا : شبيها بما يحصد من الزرع من أصله . كأن لم تغن
بالأمس : كأن لم يوجد زرعها فيما قبله ، والأمس : مثل في الوقت القريب ، والممثل به في
الآية مضمون الحكاية ، وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما ( 1 ) بعد ما كان غضا
والتف وزين الأرض حتى طمع فيه أهله وظنوا أنه قد سلم من الآفات ، لا الماء و ( إن ) وليه
حرف التشبيه لأنه من التشبيه المركب . كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون : فإنهم
المنتفعون به .
( 25 ) والله يدعوا إلى دار السلام : أي دار الله .
في المعاني : عن الباقر عليه السلام في هذه الآية قال : إن السلام : هو الله عز
وجل ، وداره التي خلقها لعباده وأوليائه : الجنة . ويهدى من يشاء : بالتوفيق . إلى صراط
هامش
1 - الحطام ما يحطم عن عيدان الزرع إذا يبس من حطم الشئ حطما من باب تعب إذا انكسر وحطمه حطما من
باب ضرب فانحطم م .