القمي والعياشي عن الباقر يقول شكا إلى شكهم واستحكم ذلك فيهم حتى
ماتوا عليه .
( 126 ) أولا يرون : يعني المنافقين . أنهم يفتنون : يبتلون بأصناف البليات أو
بالجهاد مع رسول الله فيعاينون ما يظهر عليهم من الآيات .
والقمي : يمرضون . في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون : من نفاقهم . ولا هم
يذكرون : لا يعتبرون .
( 127 ) وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض : تغامزوا بالعيون ، إنكارا
لها وسخرية ، أو غيظا لما فيها من عيوبهم . هل يريكم من أحد : أي يقولون : هل يريكم من
أحد من المسلمين إن قمتم وانصرفتم ؟ فإنا لا نصبر على استماعه ، وترامقوا يتشاورون في
تدبير الخروج والانسلال ، فإن لم يرهم أحد قاموا وإن يرهم أحد أقاموا . ثم انصرفوا :
تفرقوا مخافة الفضيحة . صرف الله قلوبهم : عن الايمان والانشراح به بالخذلان .
والقمي : عن الحق إلى الباطل باختيارهم الباطل على الحق . قيل : ويحتمل
الدعاء . بأنهم : بسبب أنهم . قوم لا يفقهون : لسوء فهمهم وعدم تدبرهم .
( 128 ) لقد جاءكم رسول من أنفسكم : من جنسكم عربي .
القمي : مثلكم في الخلقة ، قال : ويقرء ( من أنفسكم ) أي من أشرفكم . في الجوامع :
قيل : هو قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة عزيز عليه : شديد شاق . ما
عنتم : عنتكم ولقاؤكم المكروه .
والقمي : ما أنكرتم وجحدتم . حريص عليكم : على إيمانكم ، وصلاح شأنكم حتى
لا يخرج أحد منكم عن الاستسعاد بدينه الذي جاء به . بالمؤمنين : منكم ومن غيركم .
رؤوف رحيم .
( 129 ) فإن تولوا : عن الايمان بك . فقل حسبي الله : استعن بالله فإنه يكفيك
أمرهم وينصرك عليهم . لا إله إلا هو عليه توكلت : فلا أرجو غيره ولا أخاف إلا منه . وهو
التفسير الصافي — صفحة 391
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٩١