( 123 ) يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار : أمروا بقتال
الأقرب منهم فالأقرب ، نظيره ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ، فإن الأقرب أحق بالشفقة
والاستصلاح .
في الكافي ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام قال : الديلم . والقمي : يجب على
كل قوم أن يقاتلوا من يليهم ممن يقرب من الامام ولا يجوزوا ذلك الموضع . وليجدوا
فيكم غلظة : شدة وصبرا على القتال .
القمي : أي غلظوا لهم القول والقتل . واعلموا أن الله مع المتقين : بالحراسة
والإعانة .
( 124 ) وإذا ما أنزلت سورة فمنهم : فمن المنافقين . من يقول : إنكارا واستهزاء .
أيكم زادته هذه : السورة . إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا : بزيادة العلم الحاصل من
تدبر السورة وانضمام الايمان بها وبما فيها . وهم يستبشرون : بنزولها ، لأنه سبب زيادة
كمالهم وارتفاع درجاتهم .
القمي : وهو رد على من يزعم أن الايمان لا يزيد ولا ينقص .
وفي الكافي ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام إن الله تبارك وتعالى فرض
الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ثم بين صلى الله عليه وآله وسلم
ذلك ، قيل : قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته ؟ قال : قول الله
تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول ) الآية ، وقال : ( وزدناهم هدى ) ، ولو كان كله واحدا
لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ، ولا استوت النعم فيه ، ولا
استوى الناس وبطل التفضيل ، ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في
الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله ، وبالنقصان دخل المفرطون النار . وقد مضى
لهذا المعنى زيادة بيان في سورة الأنفال .
( 125 ) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم : القمي ،
والعياشي : عن الباقر عليه السلام يقول : شكا إلى شكهم . وماتوا وهم كافرون :
التفسير الصافي — صفحة 390
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٩٠