ليتكلفوا الفقاهة فيه ، ويتجشموا ( 1 ) مشاق ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم : فيه
دلالة على أنه ينبغي أن يكون غرض المتفقه أن يستقيم ( 2 ) ويقيم . لا الترفع على الناس
والتبسط في البلاد . لعلهم يحذرون : إرادة أن يحذروا عما ينذرون منه .
في العلل : عن الصادق عليه السلام أنه قيل له : إن قوما يروون أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم قال : اختلاف أمتي رحمة ، فقال صدقوا ، فقيل : إن كان اختلافهم
رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنما أراد قول الله عز وجل : ( فلولا نفر
من كل فرقة ) الآية فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويختلفوا
إليه فيتعلموا ، ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم إنما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافا في
دين الله ، إنما الدين واحد .
وفي الكافي : قيل للصادق عليه السلام : إذا حدث على الامام حدث كيف
يصنع الناس ؟ فقال : أين قول الله عز وجل : ( فلولا نفر من كل فرقة ) الآية ، قال : قلت : فما حالهم ؟
قال : هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم
أصحابهم .
والعياشي عنه عليه السلام ما في معناه .
وفي المجمع : عن الباقر عليه السلام كان هذا حين كثر الناس فأمرهم أن ينفر
منهم طائفة ، ويقيم طائفة للتفقه ، وأن يكون الغزو نوبا .
أقول : يعني يبقى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم طائفة للتفقه وإنذار
النافرة فيكون النفر للغزو والقعود للتفقه .
وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام ، والعياشي : عن الباقر عليه السلام تفقهوا
في الدين فإنه من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي ، إن الله يقول في كتابه : ( ليتفقهوا في
الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) .
هامش
1 - جشم الامر كسمع جشما وجشامة تكلفه على مشقة كتجشمه ق .
2 - أي يستقيم نفسه ويقيم غيره .