والعياش عن الصادق عليه السلام لما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما
قال في غدير خم ، وصاروا بالأخبية ( 1 ) مر المقداد بجماعة منهم يقولون : إذا دنا موته وفنيت
أيامه وحضر أجله أراد أن يولينا عليا من بعده ، أما والله ليعلمن ، قال : فمضى المقداد وأخبر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : الصلاة جامعة ، قال : فقالوا : قد رمانا المقداد فقوموا
نحلف عليه ، قال : فجاؤوا حتى جثوا ( 2 ) بين يديه فقالوا : بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله ، والذي
بعثك بالحق ، والذي كرمك بالنبوة ما قلنا ما بلغك والذي اصطفاك على البشر ، قال : فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( بسم الله الرحمن الرحيم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا
كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا ) بك يا محمد ليلة العقبة . وما نقموا : وما أنكروا وما
عابوا . إلا أن أغنهم الله ورسوله من فضله : قال : كان أحدهم يبيع الرؤوس ، وآخر يبيع
الكراع ( 3 ) ويفتل القرامل ( 4 ) فأغناهم الله برسوله ، ثم جعلوا حدهم وحديدهم عليهم والمعنى
إنهم جعلوا موضع شكر النعمة كفرانها ، وكان الواجب عليهم أن يقابلوها بالشكر .
فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا : بالأصرار على النفاق . يعذبهم الله
عذابا أليما في الدنيا والآخرة : بالقتل ، والنار . وما لهم في الأرض من ولى ولا نصير :
فينجيهم من العذاب .
( 75 ) ومنهم من عاهد الله لئن اتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من
الصالحين .
القمي : عن الباقر عليه السلام هو ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عوف ، كان
محتاجا فعاهد الله فلما أتاه بخل به .
وفي الجوامع : هو ثعلبة بن حاطب ، قال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا ،
هامش
1 - أي دخلوا خيامهم .
2 - أي جلسوا واجتمعوا .
3 - الكرع : محركة من الدابة قوائمها ودقة مقدم الساقين وكغراب من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس وهو
مستدق الساق .
4 - القرامل هي ما تشده المرأة في شعرها من الخيوط .