فهي كلمة الكفر ، ثم قعدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة وهموا بقتله ،
وهو قوله : ( وهموا بما لم ينالوا ) . وقال في موضع آخر : فلما أطلع الله نبيه وأخبره حلفوا له أنهم لم
يقولوا ذلك ولم يهموا به حتى أنزل الله : ( يحلفون بالله ما قالوا ) الآية .
وعن الصادق عليه السلام : لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا
يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين ، وهم : أبو بكر ، وعمر ، وعبد الرحمن بن
عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبو عبيدة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والمغيرة بن شعبة ، قال
عمر : ألا ترون عينيه كأنهما عينا مجنون يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم الساعة يقوم
ويقول : قال لي ربي ، فلما قام قال : يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ، قالوا : الله
ورسوله ، قال : اللهم فاشهد ، ثم قال ألا من كنت مولاه فعلي مولاه ، وسلموا عليه بإمرة
المؤمنين ، فنزل جبرئيل وأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمقالة القوم فدعاهم
وسألهم فأنكروا وحلفوا فأنزل الله : ( يحلفون بالله ما قالوا ) .
وفي المجمع : نزلت في أهل العقبة فإنهم أضمروا أن يقتلوا رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في العقبة حين مرجعهم من تبوك وأرادوا أن يقطعوا أنساع ( 1 ) راحلته ثم
ينخسوا ( 2 ) به ، فأطلعه الله على ذلك ، وكان من جملة معجزاته ، لأنه لا يمكن معرفة ذلك إلا
بوحي من الله فبادر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة وحده ، وعمار وحذيفة
أحدهما يقود ناقته والآخر يسوقها ، وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي وكان الذين
هموا بقتله اثني عشر رجلا أو خمسة عشر عرفهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وسماهم بأسمائهم .
قال : وقال الباقر عليه السلام : كانت ثمانية منهم من قريش ، وأربعة من العرب .
أقول : قد مضى بعض هذه القصة عند تفسير ( يا أيها الرسول بلغ ) من المائدة ،
وعند تفسير : ( إنما كنا نخوض ونلعب ) من هذه السورة .
هامش
1 - النسع بالكسر سير بنسج عريضا يشد به الرحال القطعة منه نسعة ويسمى نسعا لطوله وجمعه نسع بالضم وانساع م .
2 - نخس الدابة كنصر وجعل غرز مؤخرها بعود ونحوه م .