رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ينثره في الصدقات ، فسخر منه المنافقون ، فقالوا : والله إن
كان الله لغني من هذا الصاع ما يصنع الله بصاعه شيئا ولكن أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه
ليعطى من الصدقات فنزلت .
والعياشي : عن الصادق عليه السلام آجر أمير المؤمنين عليه السلام نفسه على أن
يستقي كل دلو بتمرة بخيارها فجمع تمرا ، فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعبد
الرحمن بن عوف على الباب فلمزه ، أي وقع فيه فنزلت هذه الآية ( الذين يلمزون ) .
( 80 ) استغفر لهم أو لا تستغفر لهم : لا فرق بين الأمرين في عدم الإفادة لهم .
إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم : قيل : السبعون جاء في كلامهم مجرى المثل
للتكثير . وروت العامة أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : والله لأزيدن على السبعين
فنزلت : ( سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ) . وفي لفظ آخر قال : لو
علمت أنه لو زدت على السبعين مرة غفر لهم لفعلت .
والعياشي عن الرضا عليه السلام إن الله قال لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم :
إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم فاستغفر لهم مأة مرة ليغفر لهم فأنزل الله : ( سواء
عليهم استغفرت لهم ) الآية ، وقال : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فلم
يستغفر لهم بعد ذلك ولم يقم على قبر أحد منهم .
أقول : لا يبعد استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن يرجو إيمانه من
الكفار ، وإنما لا يجوز استغفاره لمن يئس من إيمانه وهو قوله عز وجل : ( ما كان للنبي والذين
آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعدما تبين لهم أنهم أصحاب
الجحيم ) إلى قوله : ( تبرأ منهم ) ويأتي تمام الكلام في هذا المقام عن قريب إنشاء الله ذلك
بأنهم كفروا بالله ورسوله : إشارة إلى أن اليأس من المغفرة وعدم قبول استغفارك ليس
لبخل منا ولا لقصور فيك بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها . والله لا يهدى
القوم الفاسقين : المتمردين في كفرهم .
التفسير الصافي — صفحة 362
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٢