والعياشي : عن الصادق عليه السلام يعني يصدق الله ، ويصدق المؤمنين لأنه
كان رؤوفا رحيما بالمؤمنين . ورحمة : أي هو رحمة ، وقرئ بالجر . للذين آمنوا منكم : لمن أظهر
الأيمان ( الاسلام ) حيث يقبله ولا يكشف سره ، وفيه تنبيه على أنه ليس يقبل قولكم
جهلا بحالكم بل رفقا بكم وترحما . والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم : بإيذائه .
( 62 ) يحلفون بالله لكم : على معاذيرهم فيما قالوا أو تخلفوا . ليرضوكم : لترضوا
عنهم ، والخطاب للمؤمنين . والله ورسوله أحق أن يرضوه : بالطاعة والوفاق ، وتوحيد الضمير
لتلازم الرضاءين . إن كانوا مؤمنين : صدقا .
القمي : نزلت في المنافقين الذين كانوا يحلفون للمؤمنين أنهم منهم لكي يرضى
عنهم المؤمنون .
( 63 ) ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله : يشاقق ، من الحد لأن كلا من
المخالفين في حد غير حد صاحبه . فإن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم .
( 64 ) يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم : وتهتك
عليهم أستارهم . قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون .
( 65 ) ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب
القمي : كان قوم من المنافقين لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى
تبوك يتحدثون فيما بينهم ويقولون : أيرى محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم ؟ لا يرجع
منهم أحد أبدا ، فقال بعضهم : ما أخلقه أن يخبر الله محمدا بما كنا فيه وبما في قلوبنا وينزل
عليه بهذا قرآنا يقرؤه الناس ، وقالوا : هذا على حد الاستهزاء ، وقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم لعمار بن ياسر : الحق القوم فإنهم قد احترفوا فلحقهم عمار فقال لهم : ما
قلتم ؟ قالوا ما قلنا شيئا إنما كنا نقول شيئا على حد اللعب والمزاح فنزلت .
وفي المجمع : عن الباقر عليه السلام نزلت في اثني عشر رجلا وقفوا على العقبة
إئتمروا بينهم ليقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقال بعضهم لبعض : إن فطن
التفسير الصافي — صفحة 354
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٤