أن يوصل ) * كونهم مورد الأمر .
وقد قال الشيخ ( رحمه الله ) في " التبيان " : وقال قتادة : قوله : * ( ويقطعون ما
أمر الله به أن يوصل ) * قطيعة الرحم والقرابة ، وقيل : معناه الأمر بأن يوصل
كل من أمر الله بصلته من أوليائه ، والقطع : البراءة من أعدائه . وهذا أقوى ،
لأنه أعم من الأول ( 1 ) . انتهى .
وبالجملة : تحصل أن الآية الثالثة تشهد على أن الفساق مورد
التكليف بالنسبة إلى فعل من الأفعال ، إما الوصل ، أو القطع ، وعلى كل
تقدير يثبت تكليفهم بالفروع في الجملة في قبال النفي المطلق ، ضرورة
أن الفروع هي التكاليف الفعلية ، والأصول هي التكاليف القلبية .
ومن هنا يظهر وجه المناقشة في القول : بأن المراد من عهد الله هو
التوحيد والرسالة ، والمراد من القطع قطع ما ثبت له بالأدلة من
التوحيد والنبوة ، والمراد من الأمر بالوصل هو الأمر بالاتصال بالتوحيد ،
وهو أمر قلبي ، لا عملي خارجي . انتهى .
ضرورة أن اختصاص المراد بلا وجه ، مع أن الأمر والوصل والقطع
ظاهرة في الأمور الخارجية . اللهم إلا أن يقال : ظهور السياق أقوى من هذه
الأمور ، والضرورة حاكمة على أن الآيات راجعة إلى المسائل
الاعتقادية ، فلاحظ وتدبر جيدا .
هامش
1 - راجع تفسير التبيان 1 : 122 .