فما ذهب إليه جمع من الأصوليين - وفيهم الوالد المحقق مد
ظله - من أن الهيئة المذكورة تفيد العموم وضعا ، غير تام ، كما أن توهم
إفادة المقدمات الإطلاق - لا العموم - في مثل المقام ، أيضا ممنوع جدا ،
لعدم التلازم ، كما هو واضح ، والتفصيل في الأصول .
البحث الثاني
تكليف الكفار والفساق بالفروع
إن المراد من الفاسقين في قوله تعالى : * ( إلا الفاسقين ) * إما
الكافرون فقط ، لمناسبة الآيات معه ، ولذهاب جمع إلى اصطلاح جديد في
القرآن ، كما هو الأظهر ، وقد مر ، أو يكون أعم .
وعلى كل تقدير يكون الآية المتأخرة من أوصاف الفاسقين ، وأنهم
لا يجوز لهم قطع ما أمر الله به أن يوصل ، ولا يجوز لهم نقض عهد الله
والإفساد في الأرض ، فيكون الكفار مكلفين بالفروع كالأصول ، خلافا
لجماعة من أصحابنا الأخباريين ( 1 ) وطائفة من الأصوليين ( 2 ) .
ولا يتوقف الاستدلال على كون النقض والقطع حرامين ، حتى يقال
بعدم حرمتهما الشرعية كما مضى ، بل مقتضى قوله تعالى : * ( ما أمر الله به
هامش
1 - انظر الفوائد المدنية : 226 ، والوافي ، الفيض الكاشاني 1 : 20 ، والحدائق الناضرة 3 :
39 - 44 .
2 - راجع حول المسألة بتفصيلها إلى تحريرات في الأصول 5 : 318 وما بعدها .