والاعتقادية أو الفعلية والخارجية ، فالآية بصدد تعريف الفاسقين
بحسب الماهية الإسلامية ، لا الماهية الفلسفية والمنطقية ، ولا
الماهية الاجتماعية والحقوقية .
هذا ، مع أن عهد الله من بعد ميثاقه ظاهر - حسب الآيات السابقة -
فيما يريده الله تعالى من الناس ، بعد إقامة الدليل عليه بإقامة الشواهد
السابقة على الربوبية والعبودية ، وعلى النبوة وعلى الكتاب العزيز ،
فلا يشمل العهود والعقود المعاملية والتجارات المحللة الإسلامية .
اللهم إلا أن يقال : إنها ولو كانت بين الجوانب ، إلا أن صحتها ونفوذها
من جانب الله فيكون عهد الله ومن وصية الله وحكم الله تعالى . والله
العالم .
المسألة الرابعة
حرمة قطع ما أمر الله به أن يوصل
تدل الآية المذكورة على حرمة قطع ما أمر الله به أن يوصل ، فيحرم
- مثلا - قطع صلة الأرحام ، بل يحرم قطع صلة ما أمر الله به ولو كان أمرا
استحبابيا ، إلا أن الالتزام بالإطلاق ممنوع ، فيقيده بغيره ، فينحصر بما إذا كان
الأمر إيجابيا .
ووجه استفادة التحريم : كونه من أوصاف الفاسقين ، ويجوز دعوى
دلالتها عليه ولو كان المراد من الفاسقين الكفار ، بعدم اختصاصهم
بالحكم التحريمي ، فلو كان شئ محرما عليهم يشترك فيه غيرهم ، بخلاف
عكسه ، كما هو المعروف عند جمع .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 65
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦٥