ناظر في التقسيم المستوعب ، فالكافر ليس المعاند للحق والمعتقد
بالباطل بل الكافر هو المحجوب عن الحق ، سواء كان مذعنا بالأباطيل
والأنداد والأضداد ، أم كان ساكتا غير فاهم للحق ، فلو ورد في الشريعة حكم
على عنوان الكافر ، فيشمل كل من لا يعترف بالأصول المعروفة ، سواء كان
معذورا بحسب موازين العقاب ، أم لم يكن معذورا ، مثلا : إذا ورد في الشرع :
" لا ربا بين الكافر والمسلم " فالكافر أعم وهو خلاف المسلم من أية
فرقة كانت . . . وهكذا .
ومما يشهد على ذلك : أن قوله تعالى : * ( فأما الذين كفروا ) * سواء
كانوا من المعاندين المعتقدين بضد الإسلام ، أم كانوا من المستضعفين ، يصح
لهم أن يقولوا : * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * ، فالشاك المرتاب والمعتقد
بالباطل على حد سواء في هذا الشرع .
ومن الضروري أن قوله تعالى : * ( فيقولون ) * حكاية عن شأنهم
وحالهم ، ولا يلزم أن تكون حكاية عن أمر خارجي واقع .
المسألة الثالثة
حرمة نقض عهد الله
تدل الآية الثالثة على حرمة نقض عهد الله من بعد ميثاقه ،
وقضية إطلاقها عدم الفرق بين العهد المقابل للنذر واليمين وسائر
القرارات التي ليست ذات طرفين ، كالأحكام الإلهية والتكاليف الربانية ،
والقرارات التي تكون بين الجانبين والأطراف بين الأفراد وبين الحكومات
تفسير القرآن الكريم — صفحة 63
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦٣