- بمناسبة ما سبق - هو الإيمان بالله وبالنبوة المستشهد عليهما بالآيات
السالفة ، فالإقرار بالمعاد والإذعان بذلك ليس شرطا في الطهارة .
أقول : لا ينبغي الخلط بين ما هو الشرط وما هو المطهر حسب
الاصطلاح ، وبين ما هو اللازم الاعتقاد به ، وأنه يلزم من عدم الاعتقاد به
الإخلال بما هو الشرط والمطهر ، وذلك لأن الإقرار بالشهادتين يكفي
للطهارة الظاهرية الشرعية ، إلا أن عدم الاعتراف وعدم الاعتقاد بالمعاد ،
ينافي الاعتقاد بالنبوة الصريحة في أصل المعاد والجازمة بالرجوع
ويوم الميعاد ، فإذا كان يؤمن ببعض ويكفر ببعض ، تكون النتيجة تابعة
لأخس المقدمتين ، فينسلك في مسلك الكفار الغير العارفين بالرسالة ،
فالآية الشريفة لا تفسر بما في كلمات المفسرين من الإيمان بجميع
الخصوصيات ، فإنه تفسير غير صحيح جدا ، إلا أن الإيمان بالرسالة
والقرآن يستتبع ذلك ، من غير كون التابع دخيلا في الطهارة والخروج عن
نجاسة الكفر .
ومن هنا يظهر وجه الاستدلال بأمثال هذه الآية وبقوله تعالى : * ( فأما
الذين آمنوا ) * .
المسألة الثانية
أقسام الناس من حيث الإيمان
خلاف في أن الناس صنفان : مؤمن وكافر ، أم هم أصناف ، ومنهم من
لا يكون منهما كالمستضعفين .
وهذه الآية ظاهرة في الأول ، فإن قوله تعالى : * ( فأما الذين آمنوا ) *
تفسير القرآن الكريم — صفحة 62
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٦٢