النهي والأمر المذكورين ، فيعلم من الآية الشريفة حرمة الاشتراء
ووجوب ذكر النعمة ، لقيام القرينة ، وأما العموم الاستيعابي والعام
الاستغراقي فلا يستفاد منه ، إلا من سنخية الموضوع والحكم ، أو لغوية
الإيمان في زمان قصير ، أو امتثال النهي عن الاشتراء في مدة يسيرة ، وهكذا
في سائر الأوامر والنواهي المسانخة مع هذه الأوامر والنواهي في هذه
الآيات وغيرها .
المسألة الثالثة
استصحاب أحكام الشرائع السابقة
قد استشكلوا في الأصول جريان استصحاب أحكام الشرائع
السابقة ( 1 ) : تارة من جهة أن تلك الأحكام مورد التلاعب ، وأن التوراة
والإنجيل الموجودين مورد التحريف ، فلا شك في بقاء تلك الأحكام كي
يستصحب . وهذا خلاف قوله تعالى : * ( مصدقا لما معكم ) * فيعلم منه أنها
كانت باقية . نعم يحتمل نسخها بعد مضي عصر من عصور النبوة ، فيستصحب
الأحكام ، كما يستصحب عدم النسخ .
وأخرى : بأن جريان استصحاب تلك الأحكام بلا أثر ، للحاجة إلى
الإمضاء والارتضاء الثابت في هذه الشريعة .
واحتمال كون جملة * ( مصدقا لما معكم ) * بمعنى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصدق
القرآن الشريف الذي هو معكم ، وليس على ضرركم وخسارتكم ، في غير
هامش
1 - راجع فرائد الأصول : 655 ، وكفاية الأصول : 412 - 414 .