لقوله تعالى : * ( مصدقا لما معكم ) * مع أنه عد من الباطل . ويؤيد أنه أريد
منه الكتاب الموجود عندهم ، قوله تعالى : * ( ولا تكونوا أول كافر به ) *
حيث يرجع الضمير على الأظهر إلى الموصول ، بناء على كون " ما "
موصولا ، كما هو أيضا هو الأظهر ، كما مر .
وعلى مسألة كلامية : وهي أن التوراة باطلة ، سواء كانت محرفة أو
غير محرفة ، بل يشعر بالتحريف لصدقها بالنسبة إلى دلالتها على نبوة
هذا النبي الأعظم .
وعلى مسألة أصولية : وهي أنها بعد ما كانت باطلة ، فلا شك في بقاء
أحكامها ، كي يستصحب حكم تلك الشرائع ، كما أنكرنا جواز جريان
استصحاب الأحكام السالفة ، وحديث قيام الإجماع على عدم النسخ
مربوط بهذه الشريعة إلا ما خرج ، فليراجع .
وغير خفي : أنه في كثير من الآيات بشارة تصديق ما معهم وما بين
يديه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وربما كان النظر إلى نزول الآية الأخرى المصدقة ، لانفس
هذه الآيات ، فإنها إخبار ، لا إنشاء ، أو إخبار عن التصديق بنفس تلك الآيات ،
بل ظاهر في مجئ الآيات الأخر المصدقة الناطقة : بأن التوراة والإنجيل
الموجودين بين يديه بعنوانهما كتاب الله عز وجل ، كما قال الله تعالى :
* ( وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) * ، فاغتنم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 573
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٧٣