وغير خفي : أن الأمر - كما تحرر حسب الطبع في علم الأصول - يكفي
في امتثاله صرف الوجود إلا في موارد وجود القرائن المتصلة
والمنفصلة ومع فهم العقلاء معنى أعم من صرف الوجود ، بل يفهمون لزوم
الوفاء بالوجود الساري نوعا وشخصا وزمانا وحالا ، كما ترى أن قوله
تعالى : * ( فإياي فارهبون ) * يدل على لزوم الرهب في جميع الأزمنة
بالنسبة ، إلى كافة التحذيرات الإلهية ، وهكذا قوله تعالى : * ( وآمنوا بما
أنزلت مصدقا ) * ، فإنه لا يجوز أن يكتفى بالإيمان في زمان قصير بالنسبة
إلى بعض الآيات ، بدعوى أنه ما انزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
المسألة الثانية
دلالة الأمر على الوجوب
ربما يدل قوله تعالى : * ( وإياي فارهبون ) * ، أو * ( وإياي فاتقون ) *
بحسب المادة على أن الأمر بحسب الصيغة والهيئة يقتضي الوجوب
واللزوم في الآيات والجمل التي بين يديك ، وتصير النتيجة بعد ضم المادة
إلى الهيئة وجوب الرهب والاتقاء هنا ، ووجوب المأمور به مطلقا إلا مع
القرينة .
اللهم إلا أن يقال : دلالته هنا على الوجوب أيضا لأجل القرينة ، فلنا
منع الدلالة في موارد فقد القرينة ، ومن هنا يظهر وجه التقريب لدلالة
النهي على التحريم مع جوابه .
اللهم إلا أن يقال : إن جملة * ( وإياي فارهبون ) * ظاهرة في التفرع على
تفسير القرآن الكريم — صفحة 569
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٦٩