البحث العاشر
تكليف الكفار بالفروع
إن في النهي عن الاشتراء بناء على شموله للنهي عن الأجرة ، وفي
النهي عن لبس الحق بالباطل بناء على شموله للغش ، وفي الأمر بالصلاة
والزكاة بناء على كونه للوجوب الشرعي وكون الصلاة غير الدعاء ،
والزكاة هي الزكاة الإسلامية ، - لا المحررة عند اليهود ، التاركين لها
حسب ما حكي عن الأصم - وفي الأمر بالاستعانة بناء على كونه للوجوب
الشرعي ، دلالة واضحة على تكليف الكفار بالفروع كما هم مكلفون
بالأصول ، وهو مطابق للقول المشهور ، خلافا لجماعة من القدماء
والمتأخرين ، ولطائفة من المتكلمين ( 1 ) .
وهذه المسألة مشتركة بين كونها فقهية وأصولية وكلامية . والأمر سهل .
ولو أمكن المناقشة في الكل - كما عرفت - ولكن كشف تكليف
الكفار بالفروع منها ، قطعي ظاهرا ، لانصراف الصلاة والزكاة إلى ما هو
المعروف في المدينة عند المسلمين ، وحيث إنهم لا يأتون بالركوع أمروا
به خاصا واهتماما ، ذلك لعدم اشتمال صلاتهم على الركوع - على ما قيل ( 2 ) -
فيكون الأمر ظاهرا في التكليف النفسي والغيري ، وعلى كل يشكل
المناقشة في الآية جدا .
هامش
1 - انظر حول هذه المسألة تحريرات في الأصول 7 : 318 وما بعدها .
2 - مجمع البيان 1 : 97 ، التفسير الكبير 3 : 45 .