الإحسان مرة واحدة ، لسقوط الأمر بالطبيعة عند أول مصداق المأمور به ،
كما في غيره ، فإذا أتى المكلف بالبر مرة واحدة ، فهو كاف ، ومن البر
الصلاة والصوم وغيرهما ، فيعلم من ذلك أنه أمر إرشادي إلى مقتضيات
الطينة الإنسانية .
والآية بصدد إحياء المرتكزات البشرية والخلقيات الفطرية ، مع
أنه يلزم التخصيص المستهجن ، كما لا يخفى فتدبر .
البحث الثامن
وجوب الاستعانة بالصبر والصلاة
أن مقتضى الآية الشريفة وجوب الاستعانة بالصبر والصلاة في
موارد الغضب والحدة بقرينة الصبر ، ويأتي في المسائل الأخلاقية
والاجتماعية ما يتعلق بالصبر - إن شاء الله تعالى - وقد مر : أنه هنا هو
الصوم على الأشبه ، إلا أن في وجوب الاستعانة شرعا بالمعنى المذكور
كلاما ، لاحتمال إرادة الاستعانة بهما بالنسبة إلى الكمالات المترقبة
المنتظرة ، وبالنسبة إلى الأسفار الروحانية والمعنوية . وهذا وإن كان
لا ينافي الإطلاق ، كما لا ينافيه كونه الأعم من الأمور المذكورة ، ومن
الاستعانة بهما لتوسعة المعيشة أو جلب الرزق ، وغير ذلك من الأغراض
العقلائية ، ولكن بعد كون العموم غير واجب شرعا بالضرورة ، لا يتم
الاستدلال به لوجوب الاستعانة الخاصة ، كما لا يخفى .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 560
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٦٠