على أن قوله تعالى : * ( واركعوا مع الراكعين ) * خطاب إلى المأمومين ،
فالآية - صدرا وذيلا - تتكفل الجماعة ، ولكن بعد اللتيا والتي اقترانها
بقوله تعالى : * ( وآتوا الزكاة ) * يضر بالاستدلال ، مع أن الأظهر أن الأمر
بالإقامة ليس إلا كناية عن الإتيان بها . والله هو العالم .
البحث السابع
وجوب الإحسان
أن قوله تعالى : * ( أتأمرون الناس بالبر ) * يدل مجموعا على أن البر
مورد الأمر ، فيكون الإحسان والبر واجبا ، وهذا أمر صريح في قوله تعالى :
* ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( وتعاونوا على البر
والتقوى ) * ( 2 ) وهذا أمر واجب بحسب الشريعة الإسلامية وشريعة العقل
الفطري ، والمناقشة أحيانا في حسن الإحسان ، ترجع إلى كون مورد
النقاش إحسانا وبرا ، وإلا فكل ما كان برا وإحسانا فهو مما يدرك العقل
لطفه وحسنه .
أقول : هذه المسألة بحسب الطبع وإدراك العقل مما لا خدشة فيها ،
وأما كونها واجبة شرعا كسائر الواجبات الإلهية ، فمحل منع ، لقيام
الضرورة على ذلك .
هذا ، مع أن مقتضى الأمر بالإحسان - كما في مورد الوالدين - كفاية
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 90 .
2 - المائدة ( 5 ) : 2 .