فإن الصفات الحميدة والطيبة والخبيثة والسيئة اختيارية ، تحصل
طيلة الأزمان والأحيان بالجهد والتعب والمحاسبة والدقة ، فلا تغفل .
وعند ذلك لاقبح في هذه الأوامر من هذه الجهة .
وأما بالنسبة إلى الصلاة والزكاة فيكفي إظهارهم الإسلام ولو كانوا
مترددين بحسب الروح والقلب ، وحيث إن الاعتراف أمر اختياري ، فالأمر
بالصلاة والزكاة حال الكفر ، كالأمر بالصلاة حال الجنابة ، فلا يلزم الأمر
بالقبيح العقلائي .
وأما انتفاء القبح العقلي فلثبوت الاختيار عندنا ، فإن ظل الفاعل
المختار مختار وتفصيله في " قواعدنا الحكمية " ، ولعله يأتي بعض
البحث حول المسألة في المناسبات الاخر .
الأمر الثاني
دلالة الآية على أن فعل العبد مخلوقة
استدلت المعتزلة بقوله تعالى : * ( أتأمرون الناس بالبر ) * على أن فعل
العبد مخلوقه ، لا مخلوق الله ( 1 ) ، كما يستدل أحيانا الفقيه على الشرطية
في الأمر بالمعروف أن لا يكون نفسه تاركا له .
وتوهم : أن جميع الأفعال المستندة إلى الخلائق تشهد على أنها
مخلوقهم ، في غير محله ، لجواز النسبة المجازية ، بخلاف التوبيخ
هامش
1 - التفسير الكبير 3 : 47 .