البحث الخامس
وجوب صلاة الجماعة وكون الركوع من الفريضة
قد استدلوا بقوله تعالى : * ( واركعوا مع الراكعين ) * تارة : على صلاة
الجماعة ( 1 ) ، فما قالوا : إنه لا إطلاق في أدلتها ، غير صحيح ، لإطلاق هذه
الآية على جواز مطلق الجماعة في مطلق الصلوات ، إلا ما خرج بالدليل .
وأخرى : بأن الركوع من الفريضة في الصلاة لدلالة الكتاب
العزيز عليه حسب هذه الآية ، وليس من السنة ، نظرا إلى ما ورد في
الخبر : " إن السنة لا تنقض الفريضة " ( 2 ) بمعنى أن الصلاة الجامعة للفرائض
- كالوقت والطهور والقبلة والركوع والسجود - لا تبطل بإخلال
المصلي بسائر الأجزاء والشرائط إلا بدليل خاص .
فاستفادة التمييز بين الفريضة والسنة موقوفة على دلالة
الكتاب العزيز ، وهذه الآية من هذه الجهة كافية .
أقول : لو سلمنا ما أفيد فهو في حد نفسه يتم ، ولكن لمكان سبق
الآيات الأخر الراجعة إلى دعوة اليهود إلى الإسلام والخضوع له
والإيمان بالكتاب العزيز يشكل الأمر ، لإمكان كون الأمر متوجها إلى
خضوعهم مع الناس المسلمين ، فلا يستحيون ويركعون مع الراكعين
الخاضعين للإسلام .
هامش
1 - روح المعاني 1 : 247 .
2 - راجع الخصال 1 : 316 / 36 ، وبحار الأنوار 85 : 136 / 1 .