المرتبة والمرحلة وذلك الشأن ، فالعالم زوج ومركب من العقل
والوهم والخيال والجسم ، وإنما بسيط الحقيقة كل الأشياء وليس بشئ
منها ، فهذا الزواج بين العقل الكلي والوهم والخيال والنفس الكلية
والجسم ، من لوازم نكاح الأسماء الإلهية ، وانسجام ونظام تابع لذلك
الانسجام الذاتي .
فعندئذ هنا بعد المناكحة الأولية الذاتية الأصلية ، مناكحة ظلية
سعية من العقل والشيطان الوهم والتخيل وحواء النفس الكلية ، وبعد
هذه المناكحة والانسجام ، حصلت في الحركة الثانية من النازل -
وأسفل سافلين - إلى العالي لأجل المادة الأخيرة ، حركات فردية ، إلا أن
كل فرد مستجمع لتلك الأحوال على نعت الجزئية والإهمال .
ولعل إلى هذه المعاني اللطيفة العلمية ، تشير قصة آدم وحواء ،
وحيث إن هناك أربع أمور : آدم وحواء والشيطان والشجرة ، تكون المراتب
الكلية المجردة في القوس النزولي أربعا : العقل السعي الكلي
والوهم والخيال والنفس ، وعندئذ إذا نظر العامي إلى هذه الآيات ، يجد
قصة جزئية وحكاية عن أمر خارجي فردي كسائر قصص العالم ، وإذا
نظر العارف المشاهد أن كل ما في المتأخر يرجع - بحسب الحقيقة -
إلى المتقدم بالذات ، ينتقل إلى أن هذه المناكحة من تلك المناكحة
الأسمائية نشأت ، وهذه القصة قصة عنها وحكاية رمزية ، وإن كانت حواء
نشأت من آدم بمناكحة نفسه ، أو نشأت مثل نشأة آدم ، أو كان في آدم الأول
أمران ، فغلب على حالته الوجودية وخلقته البشرية حالة شهوية ،
فحصلت في جوفه مبادئ وجود حواء ، ضرورة جواز إمكان كون الإنسان
تفسير القرآن الكريم — صفحة 473
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٧٣