التدقيقات في كل بحث ، حسب ما يقتضي ذلك البحث ، فقها أو كلاما أو
حكمة أو فلسفة أو عرفانا ، وإنما نحن أتباع أهل البيت في المسائل كلها ، فإن
أهل البيت - عليهم الصلاة والسلام - أعلم بما في البيت بالضرورة .
وبالجملة : تحصل أن جميع بحوث أرباب التفسير هنا في غير محله ،
فانتظروا حتى حين .
الوجه الثالث
حول جواز الأمر بالقبيح
في جواز أمره تعالى بالقبيح وعدمه كلام :
فمن قائل : إن الأمر يشهد على أنه ليس بقبيح واقعا وإن كان قبيحا
بحسب الفهم البسيط .
ومن قائل : إنه مالك كل شئ ، فله كل شئ . والحق امتناعه .
وربما يستدل على الجواز بقوله تعالى : * ( قلنا اهبطوا بعضكم لبعض
عدو ) * فإن الظاهر أن اللازم هو الهبوط المقيد بكون بعضهم عدوا لبعض
آخر ، وإلا فما كان آدم بالنسبة إلى زوجه عدوا ، ولا بالقياس إلى
الشيطان حسب هذه الآيات ، وإنما كان الشيطان عدوهما ، أو كان الشيطان
يعتقد ذلك ، من غير أن يكون صاحب نظر سوء ( 1 ) .
ويحتمل أن يكون معنى الآية : أن الأمر بالهبوط أمر تكوين ، لا تشريع ،
كي يبحث عن كونه تحريما أو تنزيها ، فيسقط بحوث المفسرين كلا ، وقوله
هامش
1 - انظر التفسير الكبير 3 : 17 .