البلوغ ( 1 ) جزاف ، لأنه لا معنى للعصمة والعدالة الكلية بمجرد وصول
سن البلوغ ، بعد وجود مبادئ العصيان في وجوده قبله آنا ما .
ومن اللطيف ذهاب الأشعري إلى اعتبار العصمة بعد النبوة ( 2 ) ، مع
أنه ينكر الاختيار والإرادة ، فيلزم الجزاف في المبدأ الأعلى ، فيحكم العقل
لا يعتبر أزيد من كونه في جماعة المنزل عليهم أقل سهوا وخطاء وعصيانا ،
نظرا إلى لزوم التبليغ إذا قلنا : بأن النبوة والرسالة من جانب الله من غير
اشتراط الاستعداد الخاص .
وأما بعد ما عرفت من اشتراط قابلية المحل والإمكان الاستعدادي
لذلك ، فربما لا يحصل الاتصال بالغيب برؤية الملائكة والملك الأعظم ،
إلا بعد ما كان معصوما في الأرحام الطاهرة والأصلاب الشامخة ، فلا تغفل ،
وقد قال الله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 3 ) ، ومقتضى الإطلاق أنه لو
كان ظالما في عصر أو مصر ، ماض أو مستقبل أو حال ، أو في آن ، فهو خارج
عن تحمل عهد النبوة والخلافة والرسالة .
وهذه الآيات شواهد على ما أبدعناه : من أن قصة آدم ليست قصة
شخصية وقصة نبي أو رسول مرسل ، فليتأمل جيدا .
وغير خفي : أن ما نذكره في المقام مربوط بآيات سورة البقرة ، وربما
يجوز استفادة المعنى الآخر من الآيات الواردة في السور الاخر ، أو بانضمام
الآيات بعضها إلى بعض ، فإنما نحن في توجيه القارئين الكرام نحو
هامش
1 - التفسير الكبير 3 : 7 ، البحر المحيط 1 : 162 .
2 - التفسير الكبير 3 : 7 ، شرح المواقف 8 : 265 .
3 - البقرة ( 2 ) : 124 .