وقد مر بعض الكلام حول الشيطان والوسوسة وإبليس ، وأن وجود
هذه العناوين - كوجود الأوصاف الكلية وشياطين الجن والإنس - من شواهد
هذه القضية ، كما أن ظواهر هذه الآيات تدل على وجود إبليس في الجنة .
فعلى هذا يظهر فساد الخلاف الآخر المذكور في التفاسير كثيرا ، وكل
ذلك لأجل تدخلهم في مسائل هم ليسوا أهلا لها ، وليأتوا البيوت من أبوابها .
والله الهادي .
البحث الثاني
حول عصمة الأنبياء
اختلفوا في عصمة الأنبياء : فذهب جمع إليها على الإطلاق ، ولعل
ظاهر جماعة منا - شيعة أهل البيت - هو ذلك ( 1 ) .
وقال آخرون بعدم الاشتراط إلا بعد النبوة والرسالة ( 2 ) .
والثالث : هي العصمة عن الزلل في الرسالة والتبليغ ( 3 ) .
وربما يقال بعدم دلالة من العقل على أحد هذه الأمور ، وإنما اختاره
الله تعالى لكونه أقل خطأ وزللا من الآخرين .
وقيل : لا يضر عدم العصمة إذا تعقبه الندامة ، فالخطاء العمدي
يضر دون السهوي وعن غفلة ( 4 ) .
هامش
1 - راجع كشف المراد : 349 ، والتفسير الكبير 3 : 7 .
2 - راجع شرح المواقف 8 : 265 .
3 - التفسير الكبير 3 : 7 ، البحر المحيط 1 : 161 .
4 - كشف المراد : 349 ، التفسير الكبير 3 : 7 .