فساد دليلهم العقلي وحجتهم الداحضة ، ومن ذهب إلى أن الكفر والإيمان
من الله بلا سبب ، فأيضا باطل ، فإن النسبة إلى الكفار والمؤمنين في
الآيتين : وهما قوله تعالى : * ( والذين كفروا وكذبوا ) * وقوله تعالى : * ( فمن
تبع هداي ) * .
اللهم إلا أن يقال : إن المراد من قوله تعالى : * ( فإما يأتينكم مني
هدى ) * هو الإيمان القلبي ، وفى مقابله من لا يأتيه الهدى ، وهو الكفر ،
والمراد من الاتباع هو التبعية لذلك النور في الأعمال والأفعال ، فلا منع
من القول بأن الكفر والإيمان مخلوقان لله تعالى .
وفيه : أن قوله تعالى : * ( والذين كفروا وكذبوا ) * ظاهر في أن الكفر
أمر يوجب التكذيب ، فليس هو نفس عدم الاهتداء وعدم إتيان الهدى إياه
بالضرورة ، فهذه الآية قرينة على أن قوله تعالى : * ( فمن تبع هداي ) * أعم
من الاتباع القلبي والقالبي والذهني والعيني .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 461
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٦١