وغيرها من المحتملات والأقوال .
وربما يستدل بقصة آدم على عدم اشتراط العصمة في الأنبياء ،
ولا سيما في بعض الآيات الأخر المذكورة في سورة طه ( 1 ) ، وهكذا بمثلها
فيما نحن فيه .
وقيل : إن عصيان آدم وغيه وإزلال الشيطان إياه قبل النبوة ( 2 ) .
وقيل : إنه يكفي كونه في معرض التوبة المقبولة ، وآدم منهم .
والذي هو التحقيق : أن النظر في هذه الآيات خصوصا ، يفيد أن آدم -
كما عرفت - بحكم الإنسان ، ويكون صفوة الله وصفيه ، وهو ليس واحدا
شخصيا ، كما أن إبليس والشيطان بصفته الكلية السعية ، وقد قال الله
تعالى : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ) * ، مع أن
عيسى ( عليه السلام ) كان في بطن مريم ( عليها السلام ) متحركا نحو الكمال ، من الطفولية إلى
الكبر ، فآدم أيضا كذلك ، وإن كل آدم مثله ، وقد مر ما يتعلق بكلمة " آدم "
بحسب اللغة والوضع ، فلا يستفاد من هذه الآيات أن آدم كان نبيا من الأنبياء
وواحدا شخصيا في مسألة سجود الملائكة وعصيان إبليس ، وإنما يختلف
أحيانا إطلاقه على الواحد الشخصي بما هو إنسان من الأناسي ، أو طينة ،
وفطرة الله التي فطر الناس عليها ، في قبال طينة أخرى مقرونة معه ، وهي
طينة الشيطنة والإبليسية ، فذهاب الشيعة إلى العصمة المطلقة
لا ينافي هذه الآيات في خصوص آدم ، وذهاب المعتزلة إلى العصمة بعد
هامش
1 - راجع طه ( 20 ) : 121 .
2 - التفسير الكبير 3 : 12 ، شرح المواقف 8 : 269 .