واللام موصولا .
قوله تعالى : * ( فإما يأتينكم ) * قد اتفقوا على أن " إما " مركبة من " إن "
و " ما " الزائدة للتوكيد .
ويتوجه عليهم : أن المعروف في موارد التقاء الساكنين هي
الحركة بالكسرة ، فتكون الياء مكسورة علامة على جزم " إن "
الشرطية ، ولا دليل على وجوب فتح ما قبل النون المثقلة ، كقوله تعالى :
* ( فإما ترين من البشر أحدا ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( ولا تقولن لشئ إني فاعل
ذلك غدا ) * ( 2 ) وهكذا .
وعلى هذا يجوز أن تكون " إما " هنا للتفصيل ، ويستغنى عن " إما "
الثانية بذكر ما يغني عنها ، كقولك : إما أن تتكلم بخير ، وإلا فاسكت . وهنا
يكون الأمر هكذا : * ( فإما يأتينكم مني هدى ) * وإما لا يأتينكم ، ويكون الذين
كفروا وكذبوا . . . إلى آخره .
وتوهم : أن " الذين كفروا " أتاهم هدى ، غلط ، لأن هدى الله هي
الهداية الموصلة ، وإذا لم يهد الناس فليس أتاهم الهدى ، كما لا يخفى .
هذا مع أن كلمة " إن " الشرطية هنا غير جائز ، لما مر أنها كلمة
ترديد وشك ، كما صرح به الباقلاني في البلاغة ، وهذا لا يناسبه تعالى ،
فإن الهداية تأتيهم قطعا ، وليس فيها شك ، مر تفصيل معاني " إما " في بحوث
الصرف واللغة .
ثم إن أساس تركب الحروف وإرجاعها إلى الحرفين ، من الأغلاط
هامش
1 - مريم ( 19 ) : 26 .
2 - الكهف ( 18 ) : 23 .