ويؤيد الجواز قوله تعالى : * ( رب ارجعون ) * ( 1 ) فإنه بعد صراحة
كلمة " رب " في الخطاب إلى المفرد ، تكون الجملة صريحة في
المقصود ، وأما خلاف المفسرين في أنه خطاب إلى الاثنين والثلاثة -
كما يتبين في المسائل الآتية - فهو بحث تفسيري خارج عن حدود الأدب
وظاهر الآيات ، حيث إن المكالمة متمركزة مع آدم .
وربما تشعر هذه الآية وبعض ما مر بما أبدعناه : من أن كلمة " آدم "
ليست موضوعة للفرد الشخصي ، بل هو علم جنس يصدق على بني آدم في
قبال بني الجان والملائكة ، وأن ما مر في الآيات - من الكمالات
والمسائل الطبيعية الراجعة إلى خلق طينة آدم - كله مربوط بمجموع
الأناسي أو مخصوص بالرجال دون النساء - ولذلك ليس في الأنبياء قاطبة
نبي من النساء - وما فيها من النواقص والزلات يشمل بني آدم ( عليه السلام ) على
نعت الإهمال والإجمال ، ولا يخص بفرد خاص ، فإن قصة آدم - من البدو
إلى الختم - من مرموزات مسائل الربوبية ولطائف القضايا الإلهية
والحكايات السماوية والأرضية ، فعلى هذا يتعين الخطاب بشكل الجمع
مؤكدا بكلمة جميعا ، كما يأتي تفصيله من ذي قبل إن شاء الله تعالى .
قوله تعالى : * ( فلا خوف عليهم ) * ربما يشكل الأمر بإعادة ضمير
الجمع الاستغراقي إلى الموصول المفرد ، الصادق على كل واحد على
البدل ، وقد مر تفصيل هذه المشكلة - المستعصية على أرباب الفضل -
وحلها في ذيل قوله تعالى : * ( غير المغضوب عليهم ) * بناء على كون الألف
هامش
1 - المؤمنون ( 23 ) : 99 .