غير الداعية إليه مسألة ومشكلة ، كما عرفت في هذا الكتاب مرارا .
مع أن حذف حرف نون " إن " الشرطية على خلاف الأصل ، واختلفوا
في جواز إثباته وحذفه ، كما في الكتب المفصلة .
اللهم إلا أن يقال : إن " ما " الزائدة تكف " إن " الجازمة عن العمل ،
كما في سائر الموارد المشابهة ، ولأجل ذلك قرأت الآية بفتح الياء
المذكورة ، مع أن مقتضى " إن " الجازمة حذف الياء وكسر التاء ، ومجرد
قول بعض النحويين برجوع الياء المحذوفة عند دخول النون
التأكيد ( 1 ) ، غير كاف ، لأنه خلاف القواعد .
قوله تعالى : * ( فلا خوف عليهم ) * إذا قرئت على التنوين - كما عن
الجمهور - فتكون من " لا " المشبهة ب " ليس " ، وهكذا على الضم ، كما في
كتب النحو ، وإذا قرئت على النصب تكون شبيهة ب " إن " قال ابن مالك :
عمل إن اجعل للا في النكرة * مفردة جاءتك أو مكرره ( 2 )
والإنصاف أن الأخير أقرب إلى الأدب ، والأول أقرب إلى ما هو
الأظهر من معاني الآية الشريفة ، كما تأتي إن شاء الله تعالى .
مسألة أدبية نحوية : حول كلمة " ليس "
اختلفوا في أن كلمة " ليس " توغلت في النقص على قولين ،
فالمعروف عنهم هو التوغل . قال ابن مالك :
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 167 .
2 - راجع الألفية ، ابن مالك : مبحث لا التي لنفي الجنس ، البيت 1 .