قوله تعالى : * ( فأزلهما ) * في الفاء احتمالات : التفريع والزينة
والعطف والجزاء ، والأول هو الأنسب ، لأن المعنى متفرع على المعنى
السابق ، ومجرد إمكان تشكيل القضية الشرطية لا يكفي لصحة كونها
للجزاء .
قوله تعالى : * ( إهبطوا بعضكم لبعض عدو ) * يجوز أن تكون الجملة
بيان محذوف ، أي اهبطوا جميعا ، ويجوز أن تكون في محل النصب على
الحالية على خلاف الأصل ، لاحتياج الجمل الحالية إلى الواو
الحالية نوعا ، وأن يكون في موضع الرفع صفة للضمير .
ومن الغريب ما في كلام ابن حيان : أن كلمة " كل " و " بعض " بحكم
المعرفة ( 1 ) ، مع أنهما يضافان ، بل كلمة " بعض " توغلت في التنكير . نعم
غريب دخول الألف واللام عليهما ، وليس منه أثر في كتاب الله تعالى وشعر
الجاهلية ، ولكن - مع الأسف - كثيرا ما يدخل عليهما الألف واللام عوضا عن
المضاف إليه في كلمات أبناء العصر ، وهذا يشهد على وقوع حركة أدبية
في الاستعمالات القومية ، فإذا شاع ذلك جاز بالضرورة .
قوله تعالى : * ( ولكم في الأرض ) * يجوز فيه الظرفية اللغوية
والمستقرية ، لجواز أن تكون الواو استئنافا وعطفا ، أي اهبطوا لكم في
الأرض ، وتأتي الاحتمالات السابقة على العطف في هذه الجملة ،
ويحتمل أن تكون الواو حالية ، وهو أحسن لما فيه الزجر عن العداوة .
قوله تعالى : * ( فتلقى ) * يجوز أن يكون تفريعا على قوله تعالى :
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 159 .