فتكونا من الظالمين ، وأما احتمال كون الفاء عاطفة ، أي " لا تقربا فلا تكونا "
فهو بعيد عن العروبة ، ومجرد إمكان التصحيح غير الصحة السليمة .
مسألة : حول جواز العطف على الضمير المستكن
اختلفوا في جواز العطف على الضمير المستكن في مثل " قم وزيد "
فقال الكوفيون : هو جائز ، وذهب البصريون إلى عدم جوازه ، والأول هو
المعروف ( 1 ) ، والاستدلال بوقوعه في كلمات المعربين ، مرمي عندهم بحذف
الجملة المستدل بها بالجملة المذكورة ، فيكون قولك : قم وزيد ، أي قم
وليقم زيد ، أسكن ولتسكن زوجك . . . وهكذا .
ومما يستدل به على صحة ممنوعية العطف هذه الآية ، فإن إتيان
ضمير الفصل شاهد على عدم جواز العطف على ذلك الضمير المستكن ،
وربما يقال : بأنه لا يجوز العطف ولو مع الضمير المنفصل ، فيحذف
الجملة أيضا ، أي أسكن أنت وزوجك .
والإنصاف : أن نصوص كلمات النحويين تشهد - أولا - على الجواز .
وثانيا : هذه المسائل لا تحتاج إلى النصوص بعد ما نجد صحة
الاستعمال وأنسه ، وتأويله للفعل الثاني تبعيد بما لا ينبغي ، وإلا فدعوى أنه
مفعول معه أقرب ، أي أسكن أنت مع زوجك ، فيقرأ منصوبا . وهذا قريب
بحسب المعنى ، لأن النظر إلى السكونة معا في الجنة ، فيكون بينهما
نحو ارتباط .
هامش
1 - راجع البحر المحيط 1 : 156 .