وأسفل ، فهي خارجة طبعا وعقلا ، فلا أمر بالنسبة إلى القديسين ، ولا
بالنسبة إلى غير الشاعرين العارفين * ( اسجدوا ) * يا أيتها الملائكة
الذين هم في كفة آدم وفي عرضه وأرضه * ( لادم ) * أبي البشر والإنس
* ( فسجدوا ) * وأطاعوا وامتثلوا ذلك الأمر بالسجدة بجانب آدم ، كالسجود
بجانب القبلة والكعبة ، فعبدوا الله تعالى وهم واقفون إلى آدم * ( إلا
إبليس ) * وهما أن الأمر متعلق بالسجدة لآدم والعبادة له والخضوع للخلق ،
و * ( أبى واستكبر ) * زائدا على التوهم المذكور * ( وكان من الكافرين ) * قبل أن
يأبى ويستكبر ، وإنما ظهر كفره وجحوده في المقام .
وقريب منه : * ( وإذ قلنا للملائكة ) * القاطنين في الدنيا سمائها وأرضها ،
القابلين لذلك : * ( اسجدوا لادم ) * ولا يخطر ببالكم أنه غير جائز ، فإن
الامتثال خير من الأدب ، واختضعوا لمثله فإن فيه كمالكم اللائق بحالكم ،
وفيه خيركم وشأنكم ، وبذلك رقاؤكم ، وأن السجدة والعبودية على نعت
الكلي قبيح عقلي ، وجائز باعتبار ما فيه من الكمال والجمال للعبد
السالك إلى الله تعالى ولكافة الأشياء * ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ) *
* ( فسجدوا ) * طويلا حتى قيل : بلغ إلى خمسمائة عام ، وقيل : كانت
السجدتان ، وكانوا قد ائتمروا فورا ، لمكان الفاء * ( إلا إبليس ) * حتى مسخ ،
وصار وسخا ، وقد كان عصيانه معلوما ، فلا يتوجه إليه الأمر بالسجود
لامتناعه ، ولذلك قال الله تعالى : * ( أبى واستكبر وكان من الكافرين ) * فكان
خارجا عن الأمر ، لما يعهد امتناعه وإباؤه واستكباره ، لكونه كان من
الكافرين سبقا قديما وخلقا بعيدا .
وقريب منه : * ( وإذ ) * كانوا ينقادون ويطيعون * ( قلنا ) * بوسائط الوحي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 409
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٠٩