والإلهام ، لا بالمباشرة ، وأخطرنا في وجودهم وذواتهم بطائفة من الملائكة
الأعلين المتصدين لمراحل الفكرة والابتكار * ( للملائكة ) * المتسانخين مع
مقام آدم في النشأة الظاهرة المادية البدنية الجرمانية * ( اسجدوا ) *
ولتكونوا مسخرين بين يدي آدم وخاضعين تكوينا له ، كقوى النفس
بالنسبة إليها ، فإذا أراد أن يبصر يبصر ويسمع يسمع . . وهكذا في الأفعال
والحركات والسكنات * ( فسجدوا ) * وأطاعوا الأمر التكويني بالخشوع
الطبيعي له .
* ( إلا إبليس ) * فإنه يفعل على خلاف مفعولاتهم ، ويحرك على ضد
الخيرات ، ويبعث على مقابلة الشرائع السماوية ، فلم يسجد طينة وخلقة
ولم يحضر للخضوع ، نظرا إلى ما في نفسه من التسويلات وتخيلا بعض
الأمور ، وغافلا عما فيه صلاح الإنسان وآدم ، فإن من تضاد الحركات
والمتحركات تصل الحقيقة النازلة إلى المراحل الراقية ، ويتبين
حدود القوى والنيات ، وتظهر ماهية البشر وسجلاتها ، وإلا فلا يعرب
المؤمن من الكافر والمنافق فبعلي ( عليه السلام ) يعرف المؤمنون ، وبإبليس يعرف
الكافرون المنافقون .
وأما إبليس ف * ( أبى واستكبر ) * ويعرف كفره بما في وجوده ، وربما إليه
الإشارة بقوله تعالى : * ( وكان ) * من الابتداء * ( من الكافرين ) * .
وعلى مسلك الحكيم
* ( وإذ قلنا ) * فيكون القائل مقيدا ، كما في قوله تعالى : * ( وإذ قال
ربك ) * فإنه أيضا مقيد ، وقد كان ذلك بعد شهودهم كمال آدم ، وكانت
تفسير القرآن الكريم — صفحة 410
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤١٠