بدون الألف واللام فهو طبعا يدل على التكثير ، لمكان التنوين الوارد عليه
واقعا أو حكما ، وإذا دخل عليه الألف واللام فيمنع عن دخول التنوين ،
فيكون في حكم المهملة المتوقف دلالتها العقلية على مقدمات
الحكمة ، كما في المقام .
وبالجملة : الآية الأولى قرينة على إرادة العموم من الثالثة ، ولا
تدل على أن الجمع المضاف موضوع لإفادة العموم الاستغراقي .
المسألة السادسة
دلالة الآية على أن الواضع هو الله
اختلف الأصوليون في الواضع : فمنهم من ذهب إلى أنه الله تعالى ،
ومنهم من ذهب إلى أنه أشخاص معينون .
ومنهم من ذهب إلى أن واضع الألفاظ هو نوع البشر ، فيكون الوضع
تدريجي الوجود حسب مساس الحاجة والأغراض ، وبعد انضمام القبائل
والطوائف اتسعت دائرة اللغات ، وتكثرت الألفاظ بالنسبة إلى المعنى الواحد .
وربما يستدل على الأول ببعض الآيات : ومنها قوله تعالى : * ( وعلم آدم
الأسماء كلها ) * ، فيعلم من ذلك أنه تعالى تصدى لوضع الألفاظ للمعاني
والطبائع الكلية أولا ، ثم علم آدم تلك الأسماء ، فإذا عرض المعاني على
الملائكة ، وأبدى لهم تلك الطبائع والحقائق ، ما كانوا عارفين بأسمائها ،
بخلاف آدم ( عليه السلام ) ، ثم بعد تعلم آدم تلك الألفاظ انتقل علمه إلى ذريته وبنيه ،
فلا وجه لسائر الأقوال .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 329
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢٩