مثل " ليس " تاما ، خلافا للنحاة ، أم لا ؟
وربما يستدل بقوله تعالى : * ( لا إله إلا الله ) * كلمة التوحيد على
ذلك ، نظرا إلى أنه لا يمكن فرض الخبر المحذوف على الوجه
الصحيح ، حتى يلزم من الشهادة المذكورة الشهادة على الوحدة الذاتية
الوجوبية ، المانعة عن التعدد والشرك وتفصيله في الأصول وفي محله
الذي يأتي إن شاء الله تعالى .
ويمكن أن يستدل على التمام بقوله تعالى هنا : * ( لاعلم لنا إلا ما
علمتنا ) * فإن المعروف أن " ما " موصول ، فيكون كناية عن العلم المنفي
ب " لا " ، فلا يكون له خبر ، وليس الاستثناء مفرغا ، بل المستثنى مذكور ، وهو
طبيعي العلم ، فيكون كلمة " لا " تامة غير محتاجة إلى الخبر .
أقول قد تحرر منا في محله : أن المراد من التمام وعدم الحاجة
إلى الخبر إن كان الأعم من الخبر المصطلح عليه في النحو ، فهو ممنوع ،
بل ممتنع ، وإن كان المراد منه مفاد القضايا الثلاثية والجعل التركيبي ،
فهو في محله وعين الصدق ، مثلا : إذا قلنا : كان زيد ، وأريد منه الكون
التام ، لأن خبره المحذوف موجود ، فهو صحيح في قبال ما إذا كان
الخبر " قائما " و " عادلا " وأمثال ذلك مما يتعلق به الجعل التركيبي ، وأما إذا
أريد منه عدم الاحتياج إلى قوله : كان زيد موجودا ، فهو ممتنع ، ضرورة أنه
محذوف ، ولا يعقل في مثل " ليس زيد " : لأن زيدا بوجوده التصوري موجود
في النفس ، فكيف يعقل السلب المطلق ، فالسلب خاص ، أي ليس زيد
موجودا في الخارج ، فالنقص لا يعقل بهذا المعنى ، ويعقل بذلك المعنى .
ومن هنا يتبين قوله تعالى : * ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) * ، أي لا علم لنا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 327
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٢٧