والذي هو الحق : أن هيئة الأمر ليست موضوعة للتكليف ، بل هي
موضوعة للبعث والإغراء والتحريك الاعتباري ، وإنما الكلفة وغيرها
مستفادة من الأمور اللاحقة بالكلام ، الخارجة عن حدود دلالة الأمر
والنهي وصيغتهما .
هذا ، وقد عرفت أنه لا يستفاد من هذه الآيات جهالة الملائكة ،
لإمكان اطلاعهم على عدم جواز إبراز العلم في هذه الساحة . نعم تبقى
الدلالة على حالها .
والجواب ما أشير إليه ، ولا شبهة أنه يعلم من القرائن أن الامر هنا
ليس موضوعا لاستفادة التكليف منه .
المسألة الرابعة
حول الحروف التامة
اختلفت كلمات الأصوليين - تبعا لطائفة من النحاة - في أن
الحروف والأفعال ، كما تكون ناقصة ومحتاجة إلى الخبر ، وتكون طائفة
منها متوغلة في النقص كما قال ابن مالك :
وما سواه ناقص والنقص في * فتى وليس زال دائما قفي ( 1 )
فهل منها ما يكون تامة ، كما ينقسم " كان " إلى التامة والناقصة ،
فهل ينقسم في جانب السلب إلى التمام والنقص ، فيكون مثل " لا " تاما ، أو
هامش
1 - راجع الألفية ، ابن مالك : مبحث " كان وأخواتها " ، البيت 9 .