المسألة السادسة
حول كلمة " سبح "
" سبح " : صلى وقال : سبحان الله ، وسبح الله نزهه ، وقد يعدى باللام ،
ومنه قوله تعالى : * ( سبح لله ) * ( 1 ) وقد تعارف ذلك كثيرا إلا أن الأظهر أنه
ليس اللام هنا للتعدية ، أي ليس كلمة " لله " مفعولا به حتى يتعدى باللام ،
أو يقال : هي زائدة للتأكيد .
بل اللام لام إخلاص ، أي سبح ما في السماوات الله تعالى خالصا له
وإخلاصا له ، ويكون المفعول به محذوفا للقرينة ، أو لعدم إرادة الإفهام هنا ،
بل النظر إلى أن كيفية تسبيحهم كانت هكذا ، فما في " أقرب الموارد " ( 2 )
وبعض كتب اللغة الاخر سهو واشتباه .
ثم إنه تعارف في خصوص هذه الكلمة ذكر الباء عقيبها ، نحو قوله
تعالى : * ( وسبحوا بحمد ربهم ) * ( 3 ) ، وهذا كثير التكرر في القرآن والأدعية
جدا ، ولم يعهد في كتب اللغة توضيح هذه الجهة ، وأن هذه الباء متعلقة
بهذه المادة ، كما هو الظاهر ، أم هي متعلقة بالفعل المحذوف ، فيكون
البحث عنه خارجا عن هذه المسألة ، كما هو مختار جمع ، ويؤيدهم قولهم :
" سبحان ربي العظيم وبحمده " ، حيث فصل بالواو ، فيكون في جميع هذه
هامش
1 - الصف ( 61 ) : 1 ، الحشر ( 59 ) : 1 .
2 - راجع أقرب الموارد 1 : 489 .
3 - السجدة ( 32 ) : 15 .