أحدهما ظلمة والآخر نورا ، فكون الخليفة قائما مقام الموجود الحاضر
الناظر المتصرف النافذ من الغلط ، إلا أنه يجوز مجازا .
وليس منه استخلف الله عباده على الأرض ، لاحتمال كونه استخلافا
عن الآخرين ، سواء كانوا ظاهرين على الأرض أو مستبطنين ، فإسناد الخلافة
إليه تعالى - حتى في بعض الأدعية ، فيقال : أنت خليفة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) -
ليس معناه أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خليفة الله في الأرض ونائب عنه ولو تشريفا ، مما
لا مساعدة عليه بين المعنى المقصود واللغة ، وما هو بين أيدينا من أنه
تعالى باسط اليدين في جميع الشؤون والأمور ، فلا تناسبه الإضافة
التشريفية ، فضلا عن سائر الاعتبارات ، ولذلك استعملت " الخليفة " في
القرآن في موضعين ( 1 ) ، من غير أن يعين المستخلف عنه ، وفهم المفسرين
من سكوت القرآن : أن خليفة الله هو القائم مقامه تشريفا في الأرض ،
يشبه الكفر والإلحاد الممنوع ولو تخيلا واعتبارا ، ويستلزم التجسم
التوهمي والنقصان الاعتباري . نعم لتصوير الخلافة التكوينية وجه يأتي
في البحوث الأخر ، خارج عن محيط العرف واللغة .
المسألة الرابعة
حول كلمة " سفك "
" سفك " - من باب ضرب - متعد ، يقال : سفك الماء وكل مائع إلا أنه
في الدم أكثر ، أي صبه ، فهو مسفوك وسفيك ، وفي " الأقرب " : يقال : سفك -
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 30 ، ص ( 38 ) : 26 .